اتهم رئيس أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس كلا من النظام السوري الحاكم وروسيا بالكذب والخداع فيما يتعلق بمبادرة إخضاع دمشق أسلحتها الكيميائية للرقابة الدولية.
وقال إنه لا يثق في نظام بشار الأسد الذي يسعى لكسب الوقت وإقناع العالم بالتراجع عن توجيه ضربة عسكرية ضده، بعد تكاثر عدد الدول المؤيدة لهذه الضربة.
واتهم إدريس النظام السوري وروسيا بترويج ما وصفها بأكاذيب. وقال إنه لا يقبل إلا بتوجيه الضربات إلى هذا النظام.
وحذر إدريس في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة الأميركيين من الوقوع في شرك الخديعة والتضليل والتراجع عن توجيه ضربة “لهذا النظام المجرم الذي قتل الألوف”.
وطلب إدريس ممن وصفهم بالأصدقاء ألا ينخدعوا وألا يتراجعوا عن هذه الضربات، معتبرا أن النظام في دمشق يريد أن يشتري الوقت كي ينجو بجلده.
وتوجه إلى صانعي القرار في العالم بالقول “هذا النظام نعرفه واختبرناه. نحذركم من أن تقعوا في شرك الخديعة والتضليل”.
يشار إلى أن الكونغرس الأميركي بدأ الاثنين مناقشة مسألة توجيه الضربة لسوريا، وأن يصوت على ما إذا كان يفترض بواشنطن تنفيذها أم لا، وذلك بناء على طلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وجاء تعليق إدريس بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية السوري وليد المعلم من موسكو موافقة بلاده على مقترح روسي على وضع مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية تحت مراقبة دولية، ثم التخلص منها.
وذكر إدريس الساسة الأميركيين بأنهم وضعوا خطا أحمر للنظام السوري إزاء استخدام الأسلحة الكيميائية، فعلى واشنطن أن تفي بوعدها.
أوباما غير متأكد من دعم الكونغرس لضرب سوريا
من جانب آخر، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه غير متأكد من الحصول على دعم الكونغرس بشأن استخدام القوة العسكرية في سوريا، فيما أعلن مجلس الشيوخ عن إرجاء التصويت لتوجيه ضربات لسوريا.
ورحب أوباما بحذر في مقابلة مع شبكة إن بي سي الأميركية بالعرض الذي قدمته روسيا للعمل مع دمشق لوضع أسلحتها الكيميائية تحت سيطرة دولية، معتبرا أن المقترح ينطوي على “احتمالات إيجابية”، مضيفا أنه ينبغي التعامل معه بتشكك.
وذكر الرئيس الأميركي أن مباحثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة العشرين الأسبوع الماضي ناقشت احتمال مبادرة سياسية بشأن سوريا. جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية أخرى أجرتها معه محطة بي بي إس الأميركية.
من جهته أعلن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور هاري ريد أنه تم إرجاء التصويت الأولي الذي كان مقررا غدا الأربعاء على مشروع قرار يجيز توجيه ضربات عسكرية إلى سوريا، وذلك إثر الاقتراح الروسي بشأن الترسانة الكيميائية للنظام السوري.
وقال ريد إنه لا يعتقد أن الكونغرس يحتاج إلى التصويت سريعا، مضيفا أنه يتعين منح الرئيس أوباما فرصة التحدث إلى جميع أعضاء مجلس الشيوخ المائة، وإلى ثلاثمائة مليون أميركي قبل أن يقوم المجلس بالتصويت.
وكانت روسيا قد قدمت أمس مبادرة لتجنيب النظام السوري الضربة العسكرية المحتملة، حيث قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن المبادرة الروسية تقوم على وضع الترسانة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي، ومن ثم تدميرها وتوقيع النظام على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة الكيميائية.
وتعليقا على ذلك، قالت واشنطن على لسان أكثر من مسؤول إنها ستدرس المبادرة رغم تشكيكها بالتزام النظام السوري بها.
وكان أوباما قد لقي في وقت سابق تأييدا من وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون لمساعي تنفيذ ضربة عسكرية في سوريا، وحثت الكونغرس على دعم الرئيس.
وكلينتون المرشحة المحتملة لانتخابات الرئاسة في عام 2016 شددت على ضرورة معاقبة النظام السوري الذي استخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه.
من جهتها كانت حذرت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس من أن الفشل في الرد على النظام السوري قد يؤدي إلى استخدام السلاح الكيميائي يوما ما ضد الولايات المتحدة وحلفائها، مجددة دعوة أوباما لتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري لتقويض قدراته على استخدام هذا السلاح وإنهاء الصراع عبر عملية سياسية.
المصدر: وكالات