- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

العراق: مطالبات برحيل المالكي في جمعة “الخيارات المفتوحة”

قتل خمسة اشخاص واصيب (30) اخرون بجروح مختلفة نتيجة انفجار سيارة مفخخة اليوم الجمعة شمال شرقي العاصمة بغداد، واكد مصدر في الشرطة الحكومية ان السيارة المفخخة التي انفجرت بالقرب من جامع الغفران في منطقة (الراشدية) شمال شرق بغداد بعد انتهاء صلاة الجمعة، اسفرت عن مقتل خمسة مدنيين على الفور واصابة (30) اخرين بجروح، اصابات عدد منهم خطيرة جدا، كما الحق الانفجار اضرارا بعدد من السيارات القريبة من المكان.. مرجحا ارتفاع حصيلة الضحايا وذلك لشدة الانفجار وازدحام المكان بالمارة.
واشار المصدر الى ان القوات الحكومية الموجودة في المنطقة المذكورة فرضت اجراءات امنية مشددة حول مكان الانفجار، وشنت عملية دهم وتفتيش في محاولة يائسة للبحث عن المنفذين، فيما قامت سيارات الاسعاف بنقل جثث القتلى الى دائرة الطب العدلي، والمصابين الى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.
وكانت بغداد قد شهدت ظهر اليوم اصابة اثنين من عناصر الشرطة الحكومية بجروح اثر نفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهما عند مرورها في منطقة (سبع البور) شمال غربي العاصمة.
نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر عراقية مسؤولة تأكيدها مقتل 13 شخصا على الأقل بأعمال عنف بالعراق، في جمعة أطلق عليها شعار “الخيارات المفتوحة” التي شهدت إقامة صلوات موحدة ومظاهرات بست محافظات، بينما طوق الأمن ساحة الاعتصام بالرمادي وتعهد المحتجون بالدفاع عنها.
ونقلت الوكالة عن مصادر طبية وأمنية قولها إن تسعة من رجال الشرطة قتلوا في اشتباكات مع مسلحين شمال مدينة الموصل، في حين أدى انفجار سيارة مفخخة قرب مسجد بمنطقة رشيدية شمال العاصمة بغداد لمقتل أربعة مصلين.
وأكد الخطباء بالعديد من المحافظات والمدن أن تجاهل رئيس الوزراء نوري المالكي لمطالب المتظاهرين وقيامه “بارتكاب مجزرة الحويجة” دفعهم إلى حرق مطالبهم، واللجوء إلى خيارات أخرى بمقدمتها رحيل المالكي.
وطالب خطباء الجمعة التحالف الوطني بتجنيب العراق شرور الحرب الطائفية والتقسيم، بأن تأتي بدلا من المالكي شخصية وطنية قادرة على استيعاب العراقيين في حكومة شراكة وطنية تعامل العراقيين على أساس من العدل والإنصاف.
وكان شيوخ العشائر وعلماء الدين وقادة الاعتصام قد قرروا بوقت سابق تفويض الشيخ عبد الملك السعدي في كل ما يخص الاعتصام ومآلاته خلال الفترة المقبلة والتفاوض مع الحكومة، بينما تتأهب البلاد لصلوات موحدة اليوم الجمعة ومظاهرات تحت شعار “الخيارات المفتوحة” احتجاجا على سياسة رئيس الوزراء
من جهتها، أكدت هيئة علماء المسلمين أنها تعيش الحدث مع المعتصمين والمتظاهرين لحظة بلحظة، والهمّ محطة بمحطة، منبهة على ثلاثة أمور مهمة تفاقمت بعد المشهد الدموي الذي شهدته الحويجة والتطورات التي طرأت على المشهد العراقي.
وقالت الهيئة في رسالة مفتوحة وجهتها إلى أهل محافظة الأنبار الذين يواصلون صمودهم وثباتهم في ساحات العزة والكرامة؛ إن الثورة التي تألقت في حراكها الجماهيري وقدمت تضحيات وشهداء في عدد من المحافظات العراقية؛ تتطلع إلى أهل الأنبار وتحسن الظن بهم، وترى أن الحسم مؤمل أن يأتي من قبله، محذرة إيّاهم من أن يخيبوا ظنونهم، ويحبطوا آمالهم.
واستسمحت الهيئة في رسالتها أهل الأنبار الفضلاء في قبول ثلاثة أمور نبهت عليها، آملة أن يأخذ المعتصمون بها؛ فقد حذرت من خطورة ما يجري على أرض الأنبار من محاولات تبذل لاحتواء حماس المتظاهرين  وهدر ما شيدوه من مجد، وتضييع ما حصلوا عليه من مكاسب لفتت أنظار العالم نحوهم، وأيقظت الضمير الدولي تجاهكم على مدى مائة وثلاثين يومًا.
وبيّنت هيئة علماء المسلمين أن من بين تلك المحاولات؛ الدعوة إلى تأمين المحافظة والاقتصار في الاهتمام عليها تحت شعار الأقلمة أو الفدرلة، مؤكدة أن حقيقة تلك الدعوة ما هي إلا تفريط بالقضية العراقية التي سفك من أجلها الكثير من الدماء ولاسيما دماء الأنباريين، لافتة إلى أنها ستظهرهم أمام العراقيين والعالم أهل أثرة وأنانية وكأنهم جزء منفصل عن العراق.
وذكّرت الهيئة معتصمي الأنبار وغيرها من محافظات العراق؛بما قاموا به من حرق المطالب، والمطالبة بإسقاط الحكومة ودستورها ومحاكمة من سفكوا الدم العراقي البريء، وعدّت ذلك مطلبًا واقعيًا وقانونيًا وشرعيًا، لكنها نبهت مجددًا على أن  هذه الأهداف تحتاج إلى سعي جاد يتجاوز لغة الخطابات، مشددة على  ألا يشغل أهل الأنبار شيء عن الهدف الأساسي في تحرير العراق ومعاقبة الظالم على ظلمه، ووضع حد لهذا الكابوس الذي يخيم على العراقيين منذ عشر سنين.
كما دعت الهيئة في رسالتها المعتصمين والمتظاهرين إلى حُسن اختيار القادة الذين يتصفون بالثقة، وحذرت من أصحاب الكلام المعسول الذين يتبنون في الظاهر مواقف المتظاهرين ولكنهه يستغل مشاعرهم وحماسهم لأهداف تخصه، مذكرة بمن من كان بالأمس يعلن رفض المفاوضات، ولكنه اليوم وبانقلاب مفاجئ يدعو إلى المفاوضات ليقبض الثمن من جراء الالتفاف على جهود المتظاهرين وصبرهم.. وأكّدت أنها تقول ذلك لأن الوقت حرج والخطأ في اختيار القادة  ثمنه غال.
وخلصت رسالة هيئة علماء المسلمين إلى دعوة المعتصمين والمتظاهرين إلى البقاء في ساحات الاعتصام، وعدم مغادرة مواقعهم، والاستمرار في المطالبة بحقوقهم، وعلى النحو السلمي الذي ساروا عليه طوال الأشهر الماضية، مطمئنة الجميع بأن المالكي ما جمع لهم من جمع الحشود، وما أطلق تهديداته، وبالغ في وعيده  إلا لإحساسه أن اعتصامكم بدا يضيق عليه الخناق دوليًا، ويشعره بقرب حصولكم على ثمار هذه المظاهرات والاعتصامات.
وفي ختام رسالتها؛ وجهت هيئة علماء المسلمين تحياتها وخالص دعائها للمعتصمين، واصفة  الفرصة التي يشهدها الحراك الجماهيري والشعبي في العراق اليوم بأنها ذهبية لن تتكرر، مؤكدة أنها إذا فاتت العراقيين، فمن الصعوبة بمكان أن يغادروا الكابوس الذي يعصف بهم ربما لسنوات قادمة.

المصدر: المسلم