استنكر رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اهتمام المجتمع الدولي بلحى المقاتلين السوريين، داعيًا إلى النظر إلى دماء الأطفال الذين يقتلهم نظام الأسد.
وقال معاذ الخطيب في كلمته أمام مؤتمر أصدقاء الشعب السوري المنعقد في العاصمة الإيطالية روما اليوم الخميس: إن “نظام الأسد قصف 86 مخبزًا عجن فيها دم الأطفال بالخبز”، مضيفًا: “انظروا إلى هذا الموضوع قبل النظر إلى لحى المقاتلين”.
وتابع الخطيب حديثه دفاعًا عن المقاتلين الإسلاميين قائلاً: “نحن لا نستحي أن نقول: إننا مقاتلون مسلمون.. إسلامنا من أجل العيش بكرامة وعدل وسلام”، وفقًا لوكالة الأناضول للأنباء.
وطالب الخطيب بإنشاء ممرات إنسانية وإغاثية آمنة تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ودعم الشعب السوري بجميع وسائل الدفاع عن النفس، ورفع حظر السلاح عن الجيش السوري الحر، ووقف مد النظام بالسلاح تحت أي مسمى، وتسهيل العمليات القنصلية مثل تجديد وإصدار جوازات السفر للسوريين، ودعم اللاجئين.
وأشار الخطيب إلى أنه حاول تحريك الموقف عبر مبادرة الحوار مع النظام التي لم يستجب لها، وقال: “كنت أتمنى من بشار الأسد أن يتصرف مرة واحدة كإنسان”، مشددًا على التفاوض من أجل حل سياسي يجب أن يكون ضمن المحددات الثمانية التي وضعها الائتلاف في اجتماع هيئته العامة بالقاهرة، وأنه لا تفاوض دون رحيل الأسد وتفكيك جميع الأجهزة الأمنية.
وحول مخاوف المجتمع الدولي، أوضح أنها تتمثل في ثلاثة أمور وهي “الإرهاب، والأسلحة الكيميائية، ومصير الأقليات”، مضيفًا أن ما يمارسه نظام بشار الأسد – حاليًا – هو الإرهاب ذاته، وما فعله واستعمله من أسلحة وإجرام بحق شعبنا هو أكثر فتكًا وتدميرًا من كل الأسلحة الكيميائية.
وقال: “أما عن هاجس الأقليات فإن النظام يدَّعي دائمًا حمايتهم فاذهبوا إلى لبنان وانظروا ما الذي فعله هذا النظام أثناء احتلاله للبنان وما ارتكبه بحق كل الأقليات”.
وكانت تقارير إعلامية متطابقة قد كشفت عن مساومة الدول الغربية للجيش الحر، بحيث تمده بالسلاح مقابل قتاله ضد الجماعات الإسلامية مثل جبهة النصرة وغيرها، وهو ما رفضه الجيش الحر.
الجيش الحر ينتشر بكثافة بدمشق ويقترب من ساحة العباسيين
من جهة أخرى، أعلن ناشطون أن الجيش السوري الحر أصبح على بعد كيلومتر واحد من ساحة العباسيين وسط دمشق، وإن عناصره سيطروا على مناطق عدة بجنوب دمشق وريفها، كما دمروا رتلا عسكريا لقوات النظام بمحافظة إدلب، في وقت يتواصل قصف النظام على مناطق عدة بأنحاء البلاد.
وبث ناشطون صورا تظهر انتشار الثوار قرب ملعب العباسيين الدولي، أكبر ملاعب العاصمة، وقالوا إن الثوار أحكموا سيطرتهم على حي جوبر الدمشقي وباتوا على مسافة قريبة جدا من أحياء باب توما والقصاع والقصور وسط دمشق عقب وصول إمدادات من المقاتلين من ألوية أخرى في غوطة دمشق الشرقية.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الحر أنه دمر رتلا لإمداد قوات النظام قرب قرية حيش بإدلب، وقال متحدث باسم الجيش الحر للجزيرة إن الرتل كان يشمل دبابات ومصفحات وعربات إمداد، وإن انفجارات متوالية شهدتها العربات في الرتل عقب استهدافها حيث كانت تحمل أسلحة وذخائر.
وقال الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية صفوت الزيات للجزيرة إن اقتراب الثوار من ساحة العباسيين سبقه سيطرتهم على مناطق عدة بمحيط العاصمة، حيث يشهد طريق المطار معارك مستمرة وسط عجز النظام عن التقدم، كما يسيطر الثوار على مناطق بالغوطة الشرقية وعلى رأس الجسر غرب طريق المتحلق الجنوبي وصولا إلى ساحة العباسيين.
وأضاف أن النظام يحاول فتح الطريق إلى بلدة الزبداني ومدينة عدرا منذ أسابيع دون جدوى، في حين يحاصر الجيش الحر مواقع عسكرية في بلدتي عدرا والكسوة.
وقال الزيات إن تدمير أرتال الجيش الاسدي في إدلب هو إنجاز مهم للجيش الحر، حيث تحاول قوات النظام فتح خطوط في سراقب ومعرة النعمان، وتنظيم صفوفها في خان شيخون، كما تحاول التقدم من السفيرة إلى مطار النيرب الذي يحاصره الثوار. لكن الجيش الحر نجح بالمقابل في تأمين كامل المنطقة في جنوب شرق حلب.
“جبهة النصرة” تحاصر قواعد الطيران بحلب
وأوشكت معركة حلب الطويلة على نهايتها، فجبهة النصرة وأحرار الشام يحاصرون قاعدتي الكويرس شرق المدينة ومنّغ في شمالها ومطار حلب وقاعدته العسكرية في النيرب، ومع سقوط هذه المواقع ستصبح المدينة بيد المعارضة ومن دون حضور عسكري للنظام في محيطها.
ويعتبر معارضون سوريون أن هجمات النظام السوري بصواريخ سكود على المدينة مؤشر مهم على أنه خسرها، ولن يتمكّن أبداً من استردادها، وهو يعاقب سكانها على خيانتهم له ولا يأبه بالأضرار التي تقع في صفوفهم. فيما أشارت بعض المعلومات إلى أن صواريخ سكود كانت في بعض الأحيان موجّهة لمنع وصول تعزيزات تأتي إلى محيط المدينة من منطقة حمص استعداداً لهجوم حاسم.
وسيكون سقوط حلب خطوة أولى وربما ضرورية في يد الثوار السوريين، فالسيطرة عليها وخروج قوات النظام سيفرض منطقة نفوذ للمعارضة في مدينة رئيسية ومحيطها، وستكون المدينة القريبة من حدود تركيا مكاناً مقبولاً لاحتضان حكومة مؤقتة تستطيع الاتصال بالخارج، كما تشكل منطقة متكاملة يستطيع الثوار التجمّع فيها والانطلاق منها.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر قريبة من الجيش السوري الحر لـ”العربية.نت” إلى أن قواعد النيرب ومنغ والكويرس على وشك السقوط في يد جبهة النصرة وأحرار الشام، وأن الجيش الحر مهتمّ جداً ليس فقط بالسيطرة على القواعد العسكرية بل يريد الطائرات العسكرية الموجودة في هذه القواعد.
استخدام الحر للطائراتوتؤكد مصادر الجيش السوري الحر أن هناك 10 طيارين عسكريين سوريين فرّوا من النظام والتحقوا بالثورة منذ أسابيع، ويريد الجيش السوري الحر استخدام المطار والطيارين والطائرات في حماية أجواء المدينة والمناطق التابعة لها من هجمات يشنّها طيران ما زال بحوزة نظام الأسد.
أول مدينة بيد الثوارربما يكون سقوط حلب ضرورة قصوى لدى المعارضة السورية، لتصبح بذلك أول مدينة تقع في يد الثوار، وربما يشكّل سقوطها نقطة تحوّل في حسابات النظام السوري الذي يسيطر على كل المدن، كما سيشكّل أيضاً صدمة لمؤيّدي بشار الأسد، فيتوقّفون عن التفكير في أنه سيستمر في السلطة، وبالتالي يفكّون ارتباطهم بمصيره.
المصدر: مفكرة الاسلام