أعلنت مصادر إعلامية إن الجيش السوري الحر بدأ “معركة الدخول إلى دمشق تحت اسم عملية الملحمة الكبرى”، كما منح رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب، يوم الأربعاء، النظام السوري مهلة حتى الأحد المقبل للإفراج عن النساء المعتقلات لديه تحت طائلة اعتبار أن مبادرته للحوار قد رفضت.
وقد نقلت المصادر عن اشتباكات عنيفة تدور على أطراف العاصمة السورية بين القوى الأمنية السورية وعناصر الجيش الحر، مترافقة مع قصف عنيف مصدره الجيش السوري والذي يدك أطراف العاصمة لقطع الطريق على المقتحمين.
هذا وأفادت مصادر المعارضة السورية عن سقوط قذائف في مساكن برزة وانفجار سيارة مفخخة في حي الزاهرة الجديدة بجانب مدرسة ربيعة الأنصاري بالقرب من فرن الزاهرة الآلي.
كما تجدد القصف العنيف بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون على حي جوبر بالعاصمة السورية دمشق وعلى مدن عين ترما وزملكا المجاورة للحي، بينما اندلعت اشتباكات عنيفة في شارع الثلاثين بمخيم اليرموك بين الجيش الحر والقوات النظامية، وذلك في أعقاب يوم من المواجهات الدامية سقط فيه نحو مائتي قتيل.
ونقلت مصادر المعارضة أن شخصين قتلا في مخيم اليرموك بدمشق، كما سقط عدة جرحى جراء القصف المتواصل من قبل القوات الحكومية على المخيم.
وذكرت شبكة شام أن القصف العنيف تجدد براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة على أحياء دمشق الجنوبية، وتركز القصف على حي الحجر الأسود.
وكانت مناطق في ريف دمشق قد شهدت خلال الساعات القليلة الماضية تصعيدا في المعارك والقصف الذي وصف بأنه الأعنف منذ أشهر، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينما دعا المجلس الوطني المعارض السوريين إلى دعم الجيش الحر في “معركة تحرير دمشق”.
ونقلت رويترز عن نشطاء أن العمليات الجديدة تهدف إلى كسر حالة الجمود في دمشق، حيث منع القصف الجوي والمدفعي مقاتلي المعارضة المتحصنين في الشرق من التقدم على الرغم من سيطرتهم على قواعد للجيش.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ” إن اشتباكات عنيفة دارت في ساحة العباسيين في العاصمة دمشق بين عناصر من الجيش الحر وقوات من جيش الأسد، وقالت المصادر إن صفارات إنذار دوت عقب وقوع اشتباكات في ساحة العباسيين في دمشق، بينما أوضحت مصادر في المعارضة أن القوات الحكومية أغلقت ” محطة الحافلات في حي القابون بدمشق وطريق فارس خوري الواصل بين ساحة وكراج العباسيين.
وأشارت المصادر إلى انتشار أمني كثيف على أوتستراد العدوي بالقرب من مفرق كلية الزراعة. وفي وقت لاحق، ذكرت المعارضة أن حريقاً اندلع جراء القصف بالقرب من ساحة العباسيين.
وفي حي الزاهرة بدمشق، انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من مدرسة ربيعة الأنصاري قرب فرن الزاهرة الآلي. وقامت عناصر من الجيش الحر بدمشق بتحرير عائلة كانت محتجزة في أحد المنازل القريبة من أحد حواجز “الشبيحة”.
وذكر ناشطون أن اشتباكات هي الأعنف تدور على المتحلق الجنوبي من جهة بلدة زملكا في ريف دمشق بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي، ويعد المتحلق الجنوبي أحد المداخل الهامة للعاصمة..
وقالت الناشطة فداء محمود من حي القابون “مناطق جوبر وزملكا والزبلطاني وأجزاء من القابون والطريق الدائري أصبحت ساحة معارك.”
وقال ناشط آخر إنه تم تدمير دبابة تابعة للجيش السوري عند تقاطع الكباس على الطريق الدائري. وتحدث سكان عن سماع انفجارات في أحياء شرقية وشمالية من العاصمة السورية.
وفي جوبر قال ناشطون إن المآذن رددت التكبيرات في منطقة سنية يقطنها عمال ومجاورة لساحة العباسيين دعماً لمقاتلي المعارضة الذين هاجموا المتاريس في الحي. وأضافوا أن الدبابات المتمركزة على مشارف حي الميدان بوسط المدينة والواقع خارج أسوار البلدة القديمة بدمشق قصفت أحياء جنوبية بالمدينة.
وقال إسلام علوش الضابط بإحدى كتائب المعارضة “نقلنا المعركة إلى جوبر”، وهو حي يربط معاقل المعارضة في الضواحي الشرقية بساحة العباسيين في وسط المدينة. وأضاف “أعنف المعارك تدور في جوبر لأنه المفتاح إلى قلب دمشق”.
من جهة ثانية، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “مناطق في الريف تعرضت لقصف هو الأعنف منذ أشهر ترافق مع معارك ضارية”.
وقد أصدر المجلس العسكري الثوري التابع للجيش السوري الحر في دمشق بيانا طلب فيه من سكان دمشق “عدم الخروج والتجول في الشوارع والأحياء إلا للأمور الضرورية، خصوصا في المناطق التي تحصل فيها اشتباكات”، وأعلن “المناطق الجنوبية مناطق حرب بمعنى الكلمة حتى إشعار آخر”.
وقد قال المجلس الوطني المعارض مساء أمس الأربعاء إن “الثوار وأبطال الجيش السوري الحر يقومون بهجوم على مواقع إستراتيجية في عاصمتنا الخالدة دمشق وفي معرة النعمان قرب وادي الضيف الإستراتيجي، وفي مواقع أخرى في كل أنحاء سوريا”. وأضاف البيان “يحقق أبطالنا انتصارات مهمة سيكون لها أثرها الحاسم على مسيرة الثورة السورية”.
الخطيب يمهل بشار حتى الأحد للإفراج عن النساء المعتقلات لديه
من جانب آخر، منح رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب، يوم الأربعاء، النظام السوري مهلة حتى الأحد المقبل للإفراج عن النساء المعتقلات لديه تحت طائلة اعتبار أن مبادرته للحوار قد رفضت.
وقال الخطيب في تصريح له: “هذه الأمور ليست إلى يوم الدين. إطلاق سراح النساء (يجب أن يتم) حتى يوم الأحد القادم”.
وأضاف: “يعني إذا (…) تأكدت أن ثمة امرأة واحدة (في السجن) في سوريا (الأحد)، أعتبر أن هذه المبادرة قد رفضها النظام. وهو يقفز ويرقص على جراح شعبنا والأمة وتعذيب النساء”، بحسب “بي بي سي”.
وأشار إلى “تقارير مروعة” عن سوء معاملة النساء في السجون، محذرًا من أنه “من أصغر عنصر في أي فرع لأكبر قائد في هذا الفرع سيلقى شيئا لم يلقه من قبل إذا مد يده على النساء”.
وكان الخطيب قد أعلن في 20 كانون الثاني/يناير استعداده المشروط “للجلوس مباشرة مع ممثلين للنظام” خارج سوريا من أجل إنهاء الأزمة في بلاده.
وتوجه الثلاثاء إلى النظام السوري لإبداء موقف واضح من مبادرته، داعيا إلى انتداب نائب الرئيس السوري فاروق الشرع للتحاور معه.
قد واجه الخطيب انتقادات لاذعة داخل الائتلاف لا سيما من المجلس الوطني السوري، أحد أبرز مكونات المعارضة، الذي رفض أي تفاوض مع النظام، ووصف قرارات الخطيب بـ”المنفردة”.
وقال الخطيب الأربعاء: “للأسف الشديد، السلطة في سوريا تمكن الإيرانيين من القرارات. هم رفضوا اقتراحي بإدراج اسم الأستاذ فاروق الشرع كطرف محاور، والناطق أو الحاكم بأمره الإيراني في دمشق يقول إن المفاوضات يجب أن تكون في دمشق”.
وتابع: “أنا أصر على الأستاذ فاروق الشرع، لأن هذا رجل حقيقة يحاول إخراج سوريا من المشكلة”، مضيفا “أنا سوري وأرفض التدخل الإيراني في المكان الذي يحدد لإجراء المقابلة”.
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي قال الاثنين في ختام زيارة له إلى دمشق إن بلاده اقترحت عقد اجتماع بين الأطراف السوريين في دمشق وتشارك فيه “كافة مؤلفات المجتمع السوري”.
وقال الخطيب إنه عبر لوزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي لدى اجتماعه به في ميونيخ في نهاية الأسبوع الماضي “عن سخط الشعب السوري وتبرمه من طريقة إيران في التعامل مع الأزمة السورية، واننا نطالب باتخاذ موقف حاسم واننا لا نريد ان نحول الصراع إلى صراع سني شيعي في المنطقة”.
واعتبر المجلس الوطني المعارض اجتماع الخطيب مع صالحي “طعنة للثورة السورية وشهدائها”.
وتمنى الخطيب الأربعاء لو “يعقل النظام ولو مرة واحدة ويشعر ان هناك ضرورة لانهاء معاناة الناس ويرحل”، مضيفا “الثورة ستستمر، ولكن سنبقي مجالا للتفاوض السياسي على رحيله”.
المصدر: وكالات