- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

الشيخ أحمد: للإخلاص تأثير كبير في تزكية النفس وإصلاحها

ألقى خطبة هذه الجمعة في الجامع المكي، فضيلة الشيخ أحمد، نائب رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، وذلك لأن فضيلة الشيخ عبد الحميد – إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان – سافر إلى إحدى المناطق المجاورة لمدينة زاهدان ليلقي فضيلته خطبة الجمعة هناك.
أشار فضيلة الشيخ أحمد في خطبته إلى أهمية التزكية وإصلاح النفس في الإسلام معتبرا، “الإخلاص في الأعمال” من الأمور الهامة لوصول الأشخاص إلى التزكية والإصلاح.
وتابع فضيلته قائلا: هناك مانعان كبيران في طريق التقدم والرقي في الأمور الدينية والروحية أمام الإنسان؛ المانع الأول هو النفس التي تستقر داخل وجود الإنسان. والمانع الأخر هو “الشيطان”، وهو العدو الخارجي الذي يعمل حائلا بين الإنسان وتقدمه. الطريق للتخلص من هذين المانعين والعدوين اللدودين جاء مفصلا في القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو الإخلاص وتزكية النفس. أرشد الله تعالى الإنسان إلى دائما إلى تزكية الأخلاق، وإصلاح النفس جعلها من الرسالات الخاصة لنبي الإسلام.
وأشار فضيلته إلى المعنى الحقيقي للتزكية وإصلاح النفس وعلاماته، قائلا: ورد الإخلاص في القرآن الكريم وتعاليم الرسول كأحد المسائل الهامة في تزكية النفس. المشكلة الكبرى لمشركي قريش في قبول دعوة الإسلام، هي الإخلاص وتوحيد الرب تبارك وتعالى.
لقد أكد القرآن الكريم على عبادات مثل الصلاة والزكاة والحج والصوم كثيرا، لكن يجب أن نعرف أن كافة هذه العبادات تكون مؤثرة وتقبل عند الله تعالى إذا كانت مرافقة للإخلاص. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: “وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة”.
أمر الله تعالى بالعبادة وأمر بالإخلاص معها. إن كلمة “الحنيف” التي ذكرت في الآية، معناها أن العبادة يجب أن تكون خالصة لله تعالى، لا لترضية الناس واكتساب ثقتهم. الصلاة التي هي من أهم العبادات في الإسلام؛ إن عملت للرياء، لا تعتبر عبادة، بل تكون معصية وسببا لشقاوة الإنسان. الجهاد كذلك من طرق الوصول للسعادة والوصول إلى الله تعالى؛ إن لم يعمل مع الإخلاص، يكون سببا لخسارة الإنسان ودخوله النار. كذلك إذا كان تعلم العلم من غير إخلاص وللوصول إلى أغراض مادية وأهداف مادية، يكون سببا لشقاوة الإنسان في الآخرة. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين”. معنى الآية أن يبتغي الإنسان الإخلاص في كافة أعمال حياته، وهذا الإخلاص يتحقق إذا كان الإنسان يجعل الله تعالى رقيبا على جميع أعماله.
وتابع فضيلته قائلا: من الأمور الهامة المؤثرة في تزكية النفس “الصبر والإيثار” تجاه الظلم وجفوة الأقارب والجيران وكافة أفراد المجتمع. يقول الله تعالى: “ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور”. معناها أن الإنسان يكون صاحب العزم والهمة بصبره تجاه جفوة وخيانة الآخرين.
فمن يريد حياة سالمة في المجتمع، عليه أن يربي هذه الصفات في وجوده؛ وأن يصل من قطعه وأن يعدل من ظلم في حقه. فالإخلاص، والصبر والتحمل، من الأمور الهامة التي إذا رعاها الإنسان في حياته الفردية والاجتماعية، يكون سعيدا في الدنيا والآخرة.
وقال الشيخ أحمد مشيرا إلى آية “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشرالمؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا”: القرآن يهدي الإنسان إلى الصراط المستقيم عن طريق قوانينه النافعة، بحيث لو تعرض الإنسان للخطأ والزلة، يرشده القرآن الكريم إلى التوبة والندامة عند الله تعالى. يقول الله تعالى: “يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا”. لكن يجب أن نعرف أن التوبة لابد أن تكون مع شروط خاصة؛ منها أن يقلع الشخص التائب عن المعصية، ويعزم على أن لا يعود إليها ثانيا، وكذلك يرد حق المسلم إليه أو يتحلل منه إذا ضيع حقه.
وأضاف قائلا: إن النبي صلى الله عليه وسلم رسم في أقواله وكذلك في أعماله طريق التزكية وسعادة الإنسان، والإنسان يصل إلى الله تعالى عن الطريق الذي أرشده الله تعالى ورسوله. فنظرا إلى أن أحاديث الرسول الكريم وصلت إلينا عن طريق الصحابة، فالصحابة بعد الله تعالى ورسوله لهم الحق الأكبر على الأمة، لأنهم نقلوا أحاديث الرسول إلى الأمة.
من طرق الإخلاص، المحبة مع الله تعالى ورسوله، والصحابة كانوا متقدمين في هذا المجال، وكان هذا سببا لتحملهم المشقات والمصاعب لنقل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته إلى العالمين.
وأشار فضيلته كذلك إلى نهاية مناسك الحج وعودة الحجيج إلى الوطن قائلا: من عوامل نجاح الإنسان، هي الإستقامة. لو أن الحجيج في الحرمين الشريفين قاموا بذكر الله والمشاركة في الجماعة، عليهم أن يستقيموا على هذه العادة في ديارهم، لأن الحج تمرين للإنسان على فعل العبادات بشكل مستمر، وعلى الحاج أن يلتزم العبادة في حياته كلها.