- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

أمير قطر يختتم زيارة تاريخية لغزة

غادر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وعقيلته الشيخة موزا بنت ناصر المسند والوفد المرافق لهما مساء الثلاثاء قطاع غزة عبر معبر رفح، بعد زيارة دامت عدة ساعات ووصفت بالتاريخية، وتم خلالها تدشين عدد من مشاريع لإعادة إعمار القطاع الذي يحاصره الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات.
وأوصل رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية أمير قطر على متن سيارة يقودها بنفسه، بعد لقاء مع عدد كبير من الشخصيات السياسية والأكاديمية الفلسطينية، وحفل تكريم له في الجامعة الإسلامية بغزة منح خلاله هو وعقيلته الدكتوراه الفخرية.
وخلال ذلك الحفل، أشاد الأمير حمد بصمود أهل قطاع غزة في وجه الحصار الإسرائيلي، ودعا في كلمة بهذه المناسبة إلى الوحدة بين الفلسطينيين، وإلى تفعيل القرارات العربية والغربية بخصوص إعادة إعمار القطاع.
وخاطب أمير قطر الفلسطينيين قائلا، “الواقع يحتم عليكم أنتم الفلسطينيين التفكير في الواقع، لأن انقسامكم يلحق الضرر الأكبر بقضيتكم وقضية العرب، خاصة أن رياح التغيير العربي همشت الاهتمام بالقضية الفلسطينية إعلاميا”. وأضاف “إن لم يحصن أهلُ الدار دارَهم أولا فلن تكون منيعة بأيدي الآخرين”.
من جانب آخر، انتقد أمير قطر عدم وفاء بعض الأطراف العربية والغربية بالوعود التي قطعتها من أجل إعادة إعمار قطاع غزة، وقال إن تقديم المساعدة إلى غزة “لن يكون منة، بل هو واجب قومي وإنساني”.
وتعتبر زيارة أمير قطر إلى قطاع غزة الزيارة الأولى لزعيم عربي إلى القطاع الخاضع لحصار إسرائيلي منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية عام 2006، وسيطرتها على القطاع منتصف عام 2007.
كما أن زيارة اليوم هي الثانية لأمير قطر إلى قطاع غزة، بعدما زارها عام 1999 واستقبله حينها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وكانت حينها أول زيارة من نوعها لزعيم عربي بهذا المستوى منذ عام 1967.

إعادة إعمار
وخلال زيارته للقطاع، دشن عددا من المشاريع الإنمائية في إطار جهود دولة قطر من أجل إعادة إعمار القطاع. وقد وضع الأمير حجر الأساس لبناء مدينة حمد السكنية في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، التي ستخصص لإيواء مَن هدمت منازلهم خلال الحرب الإسرائيلية على غزة.
ويعد المشروع واحدا من جملة مشاريع تمولها قطر، في سعيها لإعادة إعمار القطاع، وبينها مركز صحي للأطراف الصناعية.
وأثناء الزيارة قرر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رفع المساعدة المخصصة لمشروعات إعمار القطاع من 254 مليون دولار إلى 400 مليون.
وتغطي المنحة الإضافية خصوصا زيادة عدد الوحدات السكنية في مدينة حمد الإسكانية ليصبح “ثلاثة آلاف، وبناء مدينة سكنية للأسرى المحررين بقيمة 25 مليون دولار، وإقامة مركز للإصلاح والتأهيل بقيمة ثمانية ملايين دولار، كما رفعت قيمة مستشفى الأطراف الصناعية إلى 15 مليون دولار بدلا من 2.5 مليون دولار”.
وتشمل المشاريع القطرية في غزة أيضا مدرستين ومركزا صحيا وآخر تجاريا ومسجدا ومستشفى، إضافة إلى إنشاء طريق صلاح الدين بطول 28 كلم، وشارع الرشيد الساحلي (الكورنيش) بطول 35 كلم، وشارع الكرامة على طول شرق قطاع غزة.
ودخل موكب الشيخ حمد القطاع من معبر رفح، حيث هبطت الطائرة التي تقله والوفدَ المرافق له. ولقي الوفد القطري في استقباله -في الجانب الفلسطيني من رفح- كبار المسؤولين الفلسطينيين في غزة، يتقدمهم رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية.

بن جاسم: زيارة الأمير بداية لإعمار غزة
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لقطاع غزة مثلت إيذانا ببدء الإعمار الفعلي في القطاع المحاصر، بعد أن باءت جهود سابقة في هذا الإطار بالفشل.
وأوضح بن جاسم -في مقابلة مع الجزيرة- أن رسالة قطر واضحة وهي أن هناك شعبا محاصرا منذ سنوات، وهناك شعب يئن بسبب الخلاف الفلسطيني، مشيرا إلى أن “الوقت حان ليكون العرب سباقين لمساعدة القطاع المحاصر منذ أكثر من خمس سنوات في ظروف معروفة لهذا الحصار والكيفية التي وقع بها هذا الحصار”.
وتابع أن المطلوب الآن هو أن يدرك العرب أن هذا الشعب المحاصر يحتاج إلى إعادة تأهيل كامل بعد هذا الحصار الطويل الذي ساهم فيه للأسف بعض أشقائنا العرب.

تدشين عملي
ولفت رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إلى أن  زيارة أمير قطر لغزة وتقديمه أكثر من أربعمائة مليون دولار -وهو مبلغ يتعدى المساهمة التي أعلتنها قطر في مؤتمر غزة- تمثل بداية فعلية وعملية لبدء الإعمار في غزة.
وأشار إلى أن الخطوة تأتي بعد فشل قمة غزة “التي قوطعت من البعض لأسباب نعرفها”، إلى جانب اجتماعات أخرى انعقدت لجمع مبالغ لإعادة إعمار غزة، و”لكن لا هذه المبالغ ولا هذه النوايا رأت النور”.

لكن الظروف العربية تغيرت الآن -بحسب بن جاسم- بعدما حصل في الجوار الفلسطيني (في إشارة إلى مصر) وما حدث من تونس إلى اليمن من تغيير.
وأعرب عن أن أسباب استمرار الحصار انتفت الآن، “فالشعب العربي لم يعد يقبل هذا الحصار وهو سيد نفسه”، وأعرب عن اعتقاده أن الأمور ستتغير بصورة إيجابية لصالح الشعب الفلسطيني.
ومن جهته، قال وكيل وزارة الخارجية في الحكومة الفلسطينية المقالة غازي حمد إن زيارة أمير قطر هدفت للمّ الشمل الفلسطيني وتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين.
وأبدى استغرابه لارتفاع بعض الأصوات القائلة إن الزيارة تكرس الانقسام، مشيرا إلى أن الأمير دعا إلى المصالحة الفلسطينية، ولكنها مصالحة بعيدة عن الضغوط الاقتصادية والعزل السياسي، مما يخلق أجواء إيجابية للحوار، بحسب غازي حمد.

المصدر: الجزيرة.نت