تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة قول الله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”، إلى بيان ضرورة إصلاح الأعمال في الحياة قائلا: ما نشعره، أن لدينا مشكلات في مجال العمل ونواجه مشكلات في الدنيا ما لم تصلح أعمالنا وما لم تصلح الأخلاق والمعاملات، ولا سمح الله نواجه مشكلات في الآخرة ما لم تزك نفوسنا ولم تكن أعمالنا صالحة.
وتابع فضيلته قائلا: لا يكفي أن يكون الإسم مسلما ويقال أن هذا عالم أو شيخ أو رئيس. لا تكفي هذه الألقاب، بل لابد من الإسلام، ولا بد من التسليم أمام الرب تبارك وتعالى، وأن نقتدي بإبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام حينما رفعا قواعد البيت ودعوا الله قائلين “رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ”، فإنهما دعوا الله تعالى أن يكونا مسلمين صادقين له وهذا هو الضروري.
واستطرد قائلا: من السهل أن نقضي حياتنا في مراكز التعلم والدراسة، ولكن أن يسلم واحد نفسه لله تعالى، هذا هو الصعب. من السهل أيضا أن يذهب أحد إلى بيت الله تعالى، ولكن الضروري والهام أن يجعل حياته في مسير السنّة والإسلام، ويتحرك في مسير الشريعة وفي الصراط المستقيم، ولا ينحرف يمينا وشمالا، ويبقى ملتزما بالشريعة الإسلامية، وأن تكون وجهات نظره كلها إسلامية.
وأضاف فضيلته قائلا: نحن الذين نطقنا في حياتنا بـ” لاإله إلا الله” وقبلنا أن الله تعالى هو أحكم الحاكمين، والأمر لله تعالى، لنعلم أن النجاح يكمن في إطاعة الله تعالى وإطاعة الرسول الكريم.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: كل الأديان السماوية منسوخة، وباطلة تعاليمها، إلا ما عرضها الإسلام والقرآن الكريم والسنة لمطهرة. ورد في الحديث الشريف “ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى”، ولو نزل عيسى عليه الصلاة والسلام كما نعتقد قرب القيامة فإنه سيتبع الشريعة المحمدية، لأنه لا طريق للنجاة دون الإسلام، ونحن بقرائتنا هذه الكلمة لقد ألزمنا أنفسنا اتباع هذا المنهج والصراط، وهذا هو صراط الشريعة، وهذا الطريق هو طريق تعلم سيد المرسلين إمام المتقين، ولقد ألزمنا هذا الطريق، وإذا كان الطريق واضحا معلوما فلا ينبغي أن يتبع الإنسان طريقا آخرا. ولا بد من أن يكون همنا أن لا نرتكب مخالفة للشريعة في حياتنا اليومية، وعندما نعلم أن الشريعة حرمت الغيبة والتهمة والشتم فلا بد من أن نكف ألسنتنا، ونصرف أعيننا عما حرم الله النظر إليها، لأن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. فلو لم ينتبه الناس إلى خيانة أعيننا، فالله تعالى يعلم ذلك جيدا.
ونراعي أيضا أن لا تسمع آذاننا ما حرّم الله من الأصوات، ولا تكون سامعة للغيبة وغيرها من المعاصي.
وتابع فضيلته قائلا: من عادة رؤساء البلاد أنهم يغادرون المؤتمرات عندما يسمعون كلمة مخالفة لبلادهم أو سياستهم، والواجب على كل واحد منا أن يغادر المجلس والجلسة التي ترتكب فيها المعصية ويساء إلى الدين، اعتراضا على المعصية والإساءة إلى الدين.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى انتشار المعصية في حفلات الزواج قائلا: كثرت الملاهي في حفلات الزواج، وتقام حفلات الرقص والملاهي، وينفق الكثير من المال لها، وهي أمور منكرة ومعصية.
كم من الفقراء في هذه المدينة، وكم من السجناء، وكم من الفقراء لا يملكون وجبة طعام من اللحم خلال الشهر، ونحن نسرف في مجالس العرس وحفلات الزواج هذه الأموال الضخمة، ثم نلقي الطعام المتبقى في المزابل! الإنفاق في الولائم جيدة ولكن يجب أن يراعى الإعتدال، فمن كانت عنده أموال زائدة لينفقها على الفقراء وكذلك اليتامى والمدارس الدينية.
وتابع قائلا: ينبغي أن لا تنحصر حفلات الزواج في الأكل والشرب فقط، بل ينبغي أن تقام مجالس لبيان مسائل دينية وتنشد أناشيد دينية وإسلامية بدلا من الملاهي وأعمال منافية للشريعة والدين، وتكون حياتنا حياة المسلمين، ونتبع الرسول في كافة سننه العبادية والعادية.
وأضاف فضيلته: من السنّة أن نصبر على المشكلات ونستقيم في كل مسئلة، ونلجأ إلى صلاة الحاجة كلما واجهنا مشكلة أو تهديدا في حياتنا أو سمعنا مشكلات.
لقد كثر الإعتقاد بالأسباب ولجوء الناس إليها، ومن السنّة الإنتفاع بها، ولكن الواجب أن نتوسل إلى الله تبارك وتعالى. أمر الله بالإنتفاع من الأسباب، ولكن لا نعتقد عليها اعتقادا جازما، وننتفع بالأدوية ولكن نتوكل على الله في الشفاء والعلاج. لا بد من اللجوء إلى الصلاة. المشكلة أننا اتبعنا الأسباب ونسينا رب الأسباب. ويجب أن نلجأ إلى الصلاة، وكلما هددنا أحد لابد من اللجوء إلى الصلاة. قال الله تبارك وتعالى: “واستعينوا بالصبر والصلاة”.
وأردف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يجب أن نراعي حقوق الله وحقوق الناس، ونتوسل برحمة الله تبارك وتعالى، ونجتنب المعاصي والذنوب، ولا نكون متجرئين على المعاصي والذنوب، فكل من تجرأ على المعصية كأنما تجرأ على عذاب الله تعالى.