بدأت السنة الدراسية الجديدة في جامعة دارالعلوم زاهدان (أكبر مركز علمي لأهل السنة في إيران) بعقد جلسة افتتاحية لقراءة أول حديث من الجامع الصحيح للإمام البخاري رحمه الله، يوم الخميس 24 من الشوال المكرم، حضرها فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله، رئيس الجامعة وأستاذ الحديث فيها، وجميع أساتذة الجامعة.
تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد رئيس جامعة دار العلوم وخطيب أهل السنة، إلى قراءة حديث ” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه”، وسبب تذكرة الإمام بخاري رحمه الله هذا الحديث في بداية كتابه الحديثي، وضرورة إصلاح النية في الأعمال.
وأضاف قائلا: الإخلاص أن نخلي قلبنا من محبة غير الله. النيات الفاسدة كمحبة الدنيا حجاب بيننا وبين الله عزوجل. إن الله تعالى يرى الأعمال جيدا ويقبل التقوى والإخلاص.
وتابع فضيلته قائلا: الأحاديث لها رسالة، وهذا الحديث رسالته لنا جميعا أن أفضل الأعمال والعبادات مثل الجهاد والحج وكسب العلم، إن افتقد الإخلاص، فهو عمل محبط ضائع، ولا يقبل الله عملا من غير إخلاص.
وتابع قائلا: نحن نريد في هذه الجامعة طلبة مخلصين وإن قل عددهم، فالعدد لا يهمنا، بل المهم لنا الإخلاص في الطلب. نحن بحاجة إلى أساتذة مخلصين، أساتذة يتعلم منهم الطلبة دروس الإخلاص والتقوى، ويستذكر برؤيتهم الأسلاف الصالحين. الحاجة ماسة إلى أساتذة نماذج للسلف الصالحين .
الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى كان عالما ذو صفات شاملة. كان عالما ومخلصا، وهو مصدر هذا الخير الديني العظيم. ينبغي تذكرته دائما، فهو جدير بأن يكون أسوة لنا.
وأردف قائلا: لا بد من الاهتمام إلى العبادة والتزكية بجانب الدراسة وطلب العلم. قال أبو هريرة رضي الله عنه: “أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت، صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على الوتر”. من الخطأ أن يزعم أحد أنه لا حاجة له بالعبادة النافلة لكونه مشتغلا بالعلم.
وأضاف فضيلته قائلا: الجامعات العصرية والدينية اليوم مليئة بالطلبة، فجامعة زاهدان الحكومية يشتغل فيها قرابة ثلاثون ألف طالب، وكذلك الجامعات الدينية والشرعية مليئة بالطلبة الشرعيين، ولكن السؤال يبقى لماذا يكتسبون هذا العلم؟ لماذا جاء هذا العدد؟ وكذلك التدريس لماذا؟ فالكثيرون من الأساتذة هل يدرسون لأجل الله تعالى أم يريدون زيادة معلوماتهم من خلال الدراسة، أم يريد ون أن يملأوا أوقات فراغهم؟
وتابع رئيس جامعة دار العلوم قائلا: النادر والقليل في هذا العصر وجود طلبة يدرسون لأجل الله، أو أساتذة يدرسون نصرة لدين الله، لقد قلّ في هذا الزمن نماذج الأساتذة والطلبة الذين كانوا في أسلافنا. نحن ورثة الأسلاف لكن مع الأسف ضيّعنا الميراث الذي ورثناه عنهم. “فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا”.
وتابع قائلا: أعتقد إن من إضاعة الصلاة أن تكون الصلاة فاقدة من الروح، بأن نصلي ونكون غافلين عن الصلاة. الصلاة التي لا روح فيها ولا خشوع، فهي صلاة ضائعة. الفقهاء يعتبرون التفات الأعضاء في الصلاة مكروهة، ولكن إلتفات القلب أيضا لا يجوز. الشيطان يسعى في أن يصرف نياتنا في الصلاة ويحبط أعمالنا، ولكن لابد من التنبه على مكائد الشيطان والنفس ونخلص أعمالنا لله تعالى.
واستطرد فضيلته موضحا معنى الحديث قائلا: إن الأنبياء حذّروا أتباعهم من محبة المال وكذلك من فتنة النساء، وفتنة النساء هي أخطر من جميع الفتن. قال الله تعالى “زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين”. ثم قال الله تعالى: “ذلك متاع الحياة الدنيا”، وعلى رأس متاع الدنيا النسوة، فحذرنا من أن نبتلى بفتنة النساء ونعصي الله تعالى، فلا نبتلي بالمعصية لأجل متاع الدنيا.
وتابع فضيلته قائلا: إنفاق المال وكذلك بذل الجهد وتحمل المشاق والذهاب إلى السجن وسهر الليالي لأجل الدنيا سهلة على الإنسان. السجون كلها مليئة بمن ارتكبوا جرائم لأجل الدنيا، ولكن من الصعب تحمل المشقة والسهر وكذلك إنفاق شيء قليل من المال في سبيل الله تعالى.