- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

الشيخ عبد الحميد: اكتمل مشروع الأخلاق الذي قدمه أنبياء الله إلى البشر بخلق النبي العظيم

molana26تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان بعد تلاوة آية “لقد كان لكم في رسول اللَه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللَه واليوم الآَخر وذكر اللَه كثيراً”، إلى ضرورة التحلى بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا: إن الله تعالى جعل العبد المقرب المحبوب محمدا صلى الله عليه وسلم أسوة ونموذجا لنا إلى يوم القيامة، والله تعالى خلق ظاهرالنبي جميلا، وخلق باطنه أجمل من ظاهره؛ وجمال الظاهر نعمة إلهية كبيرة. قد خلق الله تعالى الإنسان أحسن وأجمل من جميع خلقه. قال الله تعالى: “لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم”، فالإنسان أحسن وأجمل من كل مخلوق، ولقد خلق الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أجمل وأحسن خلقا وخلقا من بين جميع عباده.

وأضاف الشيخ: إن حسن الظاهر أمر وهبي خارج عن مقدرة الإنسان واختياره، يهبه الله تعالى لمن يشاء من عباده، بل ظاهر خلق الإنسان وجماله الظاهري يصور وهو في بطن أمه، ولا دور له في تصوير وتحسين شكله الظاهري أو جماله الظاهري. ولكن للإنسان دور في الجمال المعنوي أو ما يسمى بالأخلاق الباطنية المشتملة على أقوال الإنسان وأفعاله وأعماله الحسنة، وبإمكان كل واحد منا أن يسعى في تقريب جماله المعنوي وحسنه الباطني بجمال النبي وحسنه، وإن الله تعالى جعل الرسول أسوة لنا في التحلي بالجمال الباطني. وقال الله تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”.
وتابع: إن أقوال النبي وعاداته وأعماله وأفعاله خير أسوة لنا. فلنقرأ سيرة الرسول وأقواله وأعماله وأفعاله.
الأنبياء كانوا أسوة ونماذج للأقوام والشعوب بأخلاقهم العظيمة، ولقد اكتمل مشروع الأخلاق الذي قدمه أنبياء الله إلى البشر بخلق النبي العظيم.
ولقد كان وصفُ السيدة عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها دقيقا بليغا عندما سئلت عن خلق النبي حيث قَالَتْ: “كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ”. وهذا تصوير بليغ يدل على دقة فهم السيدة عائشة الصديقة وفقهها ومهارتها وعلمها الغزير.
وتابع فضيلة الشيخ مشيرا إلى جامعية وكمال المباحث الأخلاقية في القرآن الكريم: لو بحثنا العالم كله وتتبعنا سير جميع معلمي الأخلاق وقرأنا جميع الكتب المتعلقة بالأخلاق، لن نجد سيرة أحسن من سيرة الرسول الكريم، وكتابا أجمع وأشمل لمباحث الأخلاق مثل القرآن الكريم، فقد تطرق إلى جميع قضايا الأخلاق ومباحثها، فكان الرسول في حياته عاملا على جميع تعاليم القرآن الأخلاقية.
وتطرق فضيلة الشيخ إلى ذكر بعض من المسائل الأخلاقية في القرآن الكريم قائلا: القرآن عندما يتحدث عن الأخلاق يتحير الإنسان، وكان الرسول النموذج العملي للقرآن الكريم ولم يدع شيئا من القرآن إلا وقد عمل عليه إلى أن توفي صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: “وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ”، وضحت هذه الآية أن من حسن أخلاق عباد الله الخاصة أنهم إذا غضبوا لا يقومون للأخذ بالثأر، بل يغفرون ويعفون، ويستجيبون لربهم ويمتثلون أوامر الله تعالى.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: قال الله تعالى في وصف هؤلاء العباد “وأمرهم شورى بينهم”، فهؤلاء ليسوا واثقين بأنفسهم وليسوا معتمدين على آرائهم الشخصية، وليسوا مستبدين مستكبرين، ويستشيرون غيرهم في أمورهم، فالإنسان المتكبر والمستبد لا يقدر رأي الغير، والبشر مهما تقدم وارتقى في الدنيا فهو متعرض للخطأ. ومن البديهي أن أربع عقول خير من عقل واحد، وكان من أخلاق النبي أنه يترك رأيه لرأي غيره، فعندما كان يرى رأي غيره أصوب رجع إليه.
واستطرد إمام وخطيب الجمعة بالجامع المكي قائلا: إذا أردنا أن نقترب من جمال النبي المعنوي فلا بد من أن ننظر كيف عاش النبي وقضى حياته اليومية، كيف كان يستشير أصحابه كيف كان ينفق في سبيل الله؟ وكان صلى الله عليه وسلم لا يجلس مثل السلاطين والملوك. من دخل مجلسه لأول مرة تشتبه عليه في البداية معرفته من أصحابه، لعدم تكلفه وبساطه في الملبس والهيئة.
ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه من مكة ووصل إلى المدينة، ووصوله إلى قرب المدينة كان في حر الظهيرة، وأكثر أهل المدينة لم يكونوا رأوه قبل ذلك، فما كانوا يعرفونه من أبي بكر، حتى زال الظل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام أبو بكر فأظله بردائه، فعرفوه عند ذلك.
وقد كان قسم وقته إلى ثلاث أجزاء: جزء للعبادة وجزء للراحة والخلوة مع أهل البيت وجزء لأعمال الناس، وكان صلى الله عليه وسلم يعيش عيشا بسيطا، فلم يكن ينام على السرر الناعمة. ومن سيرته أنه كان يخصص قسما من أوقاته لأهله وولده. وخارج البيت كان يشتغل إلى قضايا الناس و يكرم أعزة الأقوام والقبائل، وينزل الناس منازلهم ويقدرهم حسب منازلهم، ولقد أمر الإسلام بذلك حيث قال: “أنزل الناس منازلهم” و”أكرم كريم قوم”.
لم يكن أحد يرفع صوته على صوت الرسول ولم يكن يقطع كلام أحد في مجلسه. وعندما كان يتحدث النبي يسكت الجميع ويستمعون لأحاديث الرسول متدبرين في معانيه.
كان الرسول صابرا شجاعا، يحل المسائل والنزاعات والقضايا بالوقار والمشورة والصبر.
وأضاف الشيخ عبد الحميد قائلا: إن أخلاق النبي كلها درس وأسوة لنا، فلم يكن يرد السائل خائبا، ولم يكن يترك مالا في بيته، ولم يكن يهدأ حتى ينفق بجميع ما عنده من المال الفاضل عن نفقتة أهله.
عن عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ – قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – الْعَصْرَ ، فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ ، فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ لَهُ فَقَالَ « كُنْتُ خَلَّفْتُ فِى الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ » .. ولم يكن له مثيل في الجود والسخاء.
وتابع قائلا :إن سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام كانت معتدلة ومتزنة وفي طريق الاعتدال بين الإفراط والتفريط. فعن أبي هريرة رضي الله عنه  أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ له، فهمّ أصحابه، فقال: “دعوه فإن لصاحب الحق مقالا واشتروا له بعيرا فأعطوه إياه”. وقالوا لا نجد إلا أفضل من سنه، قال: “اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء”.
وقال فضيلة الشيخ في نهاية الخطبة: إن أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام أسوة للمسلمين جميعا، ومن المؤسف جدا أننا نملك هذا التعليم الجميل ولكن لا نتأسى بهذه الأسوة العظيمة ولا نتمسك بهذه التعاليم القيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن أثقل ما وضع في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن”.
الأخلاق الحسنة ضرورية وهامة جدا، فلا بد من إصلاح أخلاقنا وجعلها أخلاقا إسلامية نبوية.