- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

الشيخ عبد الحميد: السنة هي أسهل طريق للوصول إلى الجنة

molana18قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان بعد تلاوة آية “من يطع الرسول فقد أطاع الله”، وآية “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله”، مشيرا إلى أهمية السنة واتباع الرسول: جُعِل اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم كامتثال أوامر الله تعالى وجُعِلت معصيته معصية الله تعالى. والقرآن والسنة هداية لنا، وما يعرف باسم السنة أو الحديث ترجع في الحقيقة إلى القرآن الكريم، والسنة شرح للقرآن، فإن القرآن لم يشرح كل شيء. ذكر القرآن الصلاة و لم يبين تفاصيلها وعدد ركعاتها ولكن السنة وعمل الرسول عليه الصلاة والسلام وضح ذلك وبين تفاصيلها لنا، فقال صلى الله عليه وسلم: “صلوا كما رأيتموني أصلي”.

القرآن تحدث عن فريضة الحج من غير أن يدفع إلى تفاصيله، وتطرقت السنة إلى أحكام الحج مفصلة فقال صلى الله عليه وسلم: ” لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ عَنِّي”.
وأضاف فضيلة الشيخ: إن حياة الرسول عليه الصلاة والسلام وأقواله وأفعاله شرح لكتاب الله عزوجل. أمر القرآن بالزكاة ولكن لم يبين مقدارها المفروضة في الأنواع المختلفة من الأموال التجارية والزراعية، وشرحت السنة ذلك، بناء على هذا لا يمكن التغافل عن السنة.
وتابع فضيلة الشيخ: لا شك أن القرآن واضح ومحكم في العقائد والمواعظ والقضايا الأخلاقية، ولكن الآيات المنزلة في الأحكام مجملة، شرحتها السنة وبينتها، فالسنة  ضرورة أساسية لا يمكن فهم الكثير من آيات القرآن إلا بها. قال الله تعالى: “ماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”. فأمر الرسول هو أمرالله تعالى، ونهيه هو نهي الله تعالى، كما قال القرآن الكريم. كما أن القرآن أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فالسنة وما فيها من التعاليم والهدي أوحيت إليه أيضا، لأجل ذلك أكد القرآن على ضروروة اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام. ولقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من إهمال السنة فقال: “لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه”.
وأشار فضيلة الشيخ في توضيحه لمعنى قول الله تعالى”قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله”، إلى خصائص اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا: من خصائص إتباع الرسول وإتباع سنته تمكن محبة الله في القلوب، والعمل على السنة يجلب محبة الله، وتتمكن محبة عامل السنة في قلوب الناس والملائكة، وهي من خصائص السنة الضرورية.
وتطرق فضيلته إلى بيان قسمي السنة العبادية والعادية مؤكدا على ضرورة الاهتمام بهما في الحياة الفردية والاجتماعية وأضاف: سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بعضها مؤكدة وهي قريبة من الوجوب، وعشرات من السنن مؤكدة كالصلوات المسنونة التي هي  سنن عبادية. وأكد الرسول على العمل بهذه السنن كلها؛ والسواك من هذه السنن، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك”. ولا تخفى على أحد أهمية السواك وأثره في نظافة الفم وإزالة الجراثيم والروائح الكريهة، وقد يتضاعف بالسواك أجر الصلاة، ففي رواية “صَلاَةٌ بِسِوَاكٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ صَلاَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ”.
وذكر فضيلة الشيخ بعض السنن العادية وأهميتها قائلا: الإسلام دين النظافة والطهارة، بل الطهارة من سنن الإسلام وأمور الفطرة؛ ومن سنن النبي صلى الله عليه وسلم استعمال الطيب، فلم يكن صلى الله عليه وسلم يرد الطيب؛ ومن السنة أن لا نرد الطيب إذا عرض علينا أحد ذلك،
واعتبر فضيلته النظافة والطهارة وصحة الجسم من حقوق النفس التي أشيرت إليها في الحديث الشريف وأَضاف: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا”. ومن حق النفس إطعامها وتنظيف الجسد ونتف الشعر الزائد من البدن وتقليم الأظافر التي هي من سنن الأنبياء.
وأكد فضيلته على ضرورة الإهتمام بالسنن المأثورة كلها قائلا: لابد من اتباع جميع السنن. يقول أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وهو الصحابي الذي صحب النبي عشرة سنوات، قال لي النبي: “يَا بُنَىَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِىَ لَيْسَ فِى قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ فَافْعَلْ”. ثُمَّ قَالَ لِى “يَا بُنَىَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِى وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِى فَقَدْ أَحَبَّنِى. وَمَنْ أَحَبَّنِى كَانَ مَعِى فِى الْجَنَّةِ”.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد”.
يقول الغزالي رحمه الله إن السنن لا تنحصرفي الأمور العبادية فحسب بل السنن العادية أيضا في سبيل فطرة الإنسان. والسنن العادية أن ننظر كيف كان يقضي النبي حياته اليومية، وكيف كان يتناول الطعام، وكيف كان يرتدي الملابس وغير ذلك من عادات الرسول من حبه التيامن في كل عمل، صغيرا كان أو كبيرا.
وأضاف الشيخ: باب تعاليم الرسول وسننه واسعة جدا وعلينا أن نبذل جهدنا في أن نعمل بها ما استطعنا، والمهم أن تكون فينا رغبة للعمل على السنة والعمل بها، فإن السنة هي أسهل طريق للوصول إلى الجنة، بل هي أقصر طريق للوصول إلى الله تعالى. فعلينا بمراعاة السنة في حياتنا، وتفضيل عادات الرسول على عاداتنا، ونهتم إلى قسمي السنة العبادية والعادية.
وأشار فضيلة الشيخ إلى بداية السنة الدراسية الجديدة للمدارس الشرعية والحكومية في البلاد قائلا: العلم أكبر شرف وكرامة لجميع الشعوب، وأهم وسيلة للتقدم، وبه يمكن التقدم والرقي فحسب. العلم كله لله تعالى، ونحن بحاجة إلى العلم، والعلم سواء كان في الجامعات أو في المدارس الشرعية، هو حاجتنا.
وأضاف فضيلة الشيخ: عهد الطفولة والشباب زمن التعلم، لذلك ينبغي أن تهتموا بتعليم أولادكم في هذه السنين، وأرسلولهم إلى المدارس والجامعات، ولا تنسوا إعانة المدارس الدينية والجامعات في مهمة التعليم والتربية.