قال سماحة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان في القسم الأخير من خطبة عيد الأضحى التي حضرها أكثر من مائتي ألف مصل من أهل مدينة زاهدان وضواحيها بعد توضيحات قدمها فضيلته في بيان أهمية تأدية الحقوق المتعلقة بالله تعالى والعباد مخاطبا الحاضرين: يجب أن نكون واعين وعارفين بالحقوق التي هي لنا أو علينا، وإن حق الله تعالى كالحاكم المطلق مقدم على غيرها من الحقوق، ولا حاكمية مطلقة لغير الله على العباد. والحكام الذي يوجدون في المناطق المختلفة لهم حقوق علينا أيضا ومن أهم حقوقهم علينا أن نكون عونا لهم في مراعاة الأمن. فلتكن محافظتنا آمنة وكل مسؤول حسب سعته أن يسعى في سوق المحافظة نحو الأمن والهدوء، ولا نسير في الجهة المضادة للقانون.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: كما أننا ملزمون بمراعاة الحقوق الواجبة علينا فنحن أيضا ملزمون بمطالبة حقوقنا على الآخرين. ولكن تجب أن تكون هذه المطابلة سلميا وفي إطار الدستور، فلا بد من بذل المساعي في سبيل الحصول على حقوقنا من طرقها المشروعة. وأكبر حق للشعب على الدولة أن تراعي الدولة المساواة والعدالة بين الفرق والمذاهب المختلفة، فعلى الحاكم الذي هو بمثابة نائب لله على الأرض أن يكون ملتزما بمراعاة حقوق الشعب.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الدستور لم يفرق بين الشيعة والسنة وهما أكبر الفرق الإسلامية التي عاشوا قرونا مختلفة جنبا إلى جنب في البلاد الإسلامية، ولكن بينهما اختلافات في العقيدة وحسابهم في ذلك على الله عزوجل، فالشيعة يعبدون الله كما أن السنة أيضا يعبدونه، ولكن ممن تقبل هذه العبادة وممن لاتقبل، فالمسئلة مفوضة إلى الله يقضي بينهم يوم القيامة. وما يجب علينا في حياتنا هذه هو التعايش السلمي في ظل التفاهم وعدم السماح بالمتطرفين من الجانبين أن يعبثوا بديننا وحياتنا ونبذ التعصبات العمياء الجاهلية.
وأشار فضيلة الشيخ مشيرا إلى قضية الحرية الدينية لكافة الفرق قائلا: ليعش كل من الشيعة والسنة أحرارا في أمورهم المذهبية وممارسة شعائرهم الدينية، ومستقلين بالنسبة إلى شؤونهم التعليمية.
وقال متابعا: إن تضييع الحقوق التعليمية وسلب الحرية في ممارسة الشعائرالمذهبية للشيعة من ناحية أي دولة إسلامية سنية أو إتلاف وتضييع حقوق أهل السنة من ناحية أي دولة غير سنية يعتبران جهالة تامة.
وتابع خطيب عيد الأضحى: أخاطب من هذا المنبر جميع حكام البلاد الإسلامية وكذلك حكام ومسئولى بلادنا أن الواجب عليكم أن تراعوا حقوق شعوبكم إلى أي دين أو مذهب أو معتقد كانوا يعتقدون، وهيأوا لهم المجالات المختلفة للعيش والنشاط في إطار قانون بلادكم ولا تتدخلوا في شؤونهم المذهبية والدينية. فإن مثل هذه التدخلات يغاير الميثاق الدولى الذي نص بحرية المذهب والدين لأتباع كافة الأديان والمذاهب، والذي وقع عليها جميع الدول في العالم كما وقعتها إيران أيضا.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بعض قضايا مثيرة للقلق بالنسبة للمجتمع السني الإيراني: مما يقلق أهل السنة في إيران هي عدم مراعاة حقوق المواطنة وعدم مراعاة المساواة في التوظيف الإداري و تفويض المناصب الحكومية.
واعتبر فضيلته كلا من عدم التدخل في الأمور الدينية ومراعاة المساوة، أسباب حفظ الأمن في البلاد قائلا: كل دولة تحمل في جوانبها سعة النظر والأفق بالنسبة إلى كافة مواطنيها، يعتبر وجودها مباركا ميمونا لشعبها .
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: لو فرضت علينا اليوم مقاطعة دولية بالنسبة إلى مشروعنا النووي فنحن أهل السنة في إيران مستعدون لتحملها لأننا نعتبر ذلك حقا مشروعا لأنفسنا، بل إننا مستعدون لتحمل أي نوع من المشاكل والمشقات، ولكن الذي لا نستطيع تحملها ولا نقبلها هو التدخل في قضايانا التعليمية والمذهبية.
وبالنسبة إلى الرحلة الأخيرة لسماحة الشيخ إلى قم وطهران، قال فضيلته: في هذه الرحلة تم لقاء مع الرئيس أحمدي نجاد وكانت وجهة نظره أن كل ما تطلبه الدولة هي الإشراف على المدارس وإنهم لا يريدون التدخل. والتدخل هي القضية التي أثارت قلق أهل السنة وأيضا كان يرى معظم من التقينا بهم من المسؤلين أن التدخل يسبب النزاع ويزيد في الخلاف والجدل.
قال فضيلة الشيخ حفظه الله نظرا إلى ما طرحه أخيرا بعض الجهات المتشددة من التهم والأكاذيب بالنسبة إلى المدارس الدينية لأهل السنة حيث قالوا “بأن جذور المشاكل الأمنية في المحافظة موصولة بالمدارس الدينية”: أعلن بصراحة إلى جميع المسؤلين أن مدارسنا كلها تنشط في المجالات العلمية والتربوية والثقافية، ولا محل للتطرف والإرهاب فيها، بل هي مراكز يوجد فيها أفضل طبقة من أناس شعبنا يشتغلون بالنشاطات التعليمة ولا يوجد نشاط سوى التعليم، وأقول لمن يبحث جذور الأمنية في مدارسنا: أطلبوا في مدارسنا أصول الأخوة والأمن والوحدة، فإنها لا يوجد تعليم للتطرف ولا يوجد حتى كتاب واحد مثير للطائفية في نظامنا التعليمي. هذا هو الإتجاه العام السائد على معظم المدارس الدينية في المنطقة.
هناك دعايات واسعة ضد المدارس الدينية لأهل السنة. توجه التهم إلى المدارس مع أن أهلها بريئون منها ومن التطرف، ونحن ندين التطرف و الإغتيال، ذلك لأن منهجنا وأسلوبنا أسلوب الحوار والأخوة والتقارب بين جميع أبناء الوطن الواحد والأمة الواحدة، ولسنا حربا إلا لمن يحاربنا ولسنا أعداء إلا لمن يعادينا، ونرجو الهداية لجميع الإنسانية.
إن مطالبتي التي هى مطالبة كل أبناء هذه المنطقة من مرشد الثورة آية الله علي خامنئي أن يصدر أوامر بتغيير بعض السياسات التمييزية الماضية تجاه هذا الشعب ومراعاة حقوق أبناء السنة وإعطاء الحرية المذهبية لهم أكثر من الماضي. فأهل السنة من الإيرانيين الأصليين الملتزمين بإسلامهم وإيرانيتهم.
وقال فضيلته أخيرا: ليعلم الجميع بأن الحرية المذهبية والدينية لنا أهم من الماء والغذاء وهي الأمل الوحيد لأبناء هذا الشعب، ولو هددنا البعضُ بقطع بعض التبرعات الضئيلة أو اتهمنا آخرون بتلقي الدعم من الدول المجاورة أقول لهم إننا توكلنا في إدارة هذه المراكز على الله عزوجل ثم على هذا الشعب ثانيا، ولم نتلق دعما من أي دولة عربية ولا إسلامية ولا يجدون محلا واحدا يقدموه كبرهان لهم.