قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة في خطبة هذا الأسبوع مستنكرا إغتيال العالم الشيخ علي الدهواري الذي أستشهد مساء الإثنين الماضي ، إنها كانت مؤلمة جدا ولقد هزت المحافظة. =========================================== الشيخ عبد الحميد : إن إغتيال الشيخ علي الدهواري كانت حادثة مؤلمة ولقد هزت المحافظة . ——————————————————————– قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة في خطبة هذا الأسبوع مستنكرا إغتيال العالم الشيخ علي الدهواري الذي أستشهد مساء الإثنين الماضي ، إنها كانت مؤلمة جدا ولقد هزت المحافظة ، وأضاف سماحته : إن جريمة القتل تتضاعف إذا كان المقتول عالما دينيا صاحب تخصصات علمية عديدة . تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأول من خطبة هذه الجمعة إلى بيان مذمات ” الغيبة ” قائلا : إن القرآن كتاب بناء ، يكون الإنسان ، ويجعل منه إنسانا مثاليا وتاريخيا وهو رسالة الرب تبارك وتعالى إلى العباد ،ربما نرى الناس يفتخرون بمآثرهم التاريخية التي خلفها لهم أسلافها ويقولون هذه آثارنا التاريخية والأثرية وهذه تراث آباءنا وأسلافنا ، وفي الواقع نفس الإنسان من أهم آثار الله في الأرض وهو أكبر آية في الأرض ،فلو سلك هذا الإنسان سيرة وطريقة النبي صلى الله عليه وسلم يكون إنسانا تاريخيا ومثاليا ، ويكون ذا قيمة وسلعة كبيرة عند الله عزوجل بحيث تستغفر له الملائكة ، والقرآن هو الحبل الذي يربطنا مع الرب عزوجل ،كما هو أجمل التعليم والدراسة وأفضل الدستور لحياتنا ، وهو السد المنيع الذي يمنعنا من الوقوع في كل ما يسقطنا في المهاوي والمعاصي المتعددة التي يدعوا إليها الشيطان والتي تأمربها النفس . ومن أهم هذه المعاصي التي ظلت اليوم ثمرة محافلنا ومجالسنا هي الغيبة وهي معصية كبيرة ولقد صرح القرآن الكريم بذلك حيث قال .” ولا تجسسوا “أي لا تكونوا وراء عيوب الأخرين ،بل كونوا أبصارا بعيوب أنفسكم ،فالقرآن يذكرنا بأن لا نكون وراء عيوب الناس ،ومن التعاليم الأساسية للإسلام أن يكون كل شخص وراء عيوب نفسه ، فيبحث عنها ويدركها ويتوب عنها إلى الله تعالى . فقال الله عزوجل ” أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ” ففي الآية إشارة إلى ثقل هذه المعصية وكونها من المهلكات ، حيث شبهها بأكل لحم الشخص الميت وذلك فإن الإنسان مادام حيا يسهل التقارب منه وجسه وتقبيله ولكن لما تنقطع الروح من الجسد ويصير ميتا ، فلا يتجرأ أحد من أن يقرب أو يلمس جسده أو يلبس ثيابه ، فضلا من أن يأكل لحمه . فأكل لحم الميت من أصعب الأعمال على طبيعة الإنسان ،فالذي يغتاب أخاه المسلم كأنه يأكل لحمه ميتا ، فيعلم من أبعاد هذه المعصية خطورتها في الشريعة الإسلامية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الغيبة أشد من الزنا » . قيل : وكيف ؟ قال : « الرجل يزني ثم يتوب ، فيتوب الله عليه ، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه » وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : حكيت للنبي صلى الله عليه و سلم رجلا فقال ما يسرني أني حكيت رجلا وأن لي كذا وكذا قالت فقلت يارسول الله إن صفية امرأة وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة فقال لقد مزجت بكلمة لو مزجت بها ماء البحر لمزج . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أيضا فيما أخرجه أبوداؤد « لَمَّا عُرِجَ بِى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِى أَعْرَاضِهِمْ » فإن جريمة الشخص الذي يغتاب ثقيلة . والغيبة ذكرك أخاك بما يكره ، فلو قصدتم بذكر عيوبه الإضرار به تكون نميمة وهي أشد من الغيبة قال الله تعالى : لا تجسسوا . واستطرد فضيلته قائلا : إلا أن هناك بعض الإستثناءات ، كذكر عيوب الولد عند الوالد وعيوب التلميذ عند الأستاذ بقصد الإصلاح وعيوب شخص عند شخص آخر لئلا يغتر. وكذلك بإمكان المظلوم أن يذكر معايب من ظلمه عند القاضي . فهذه كلها غير داخل في معنى الغيبة . ولكن مذاكرة العيوب في المجالس والمحافل لزينتها فهي الغيبة والمعصية . ثم أضاف سماحته : العلاج من هذه المصيبة أن نتوب عن الغيبة ولو كنا نعرف الشخص الذي إغتبناه أن نطلب العفو منه وإن كان بإجمال . وإن توفي ذلك الشخص ندعو له بالخير والصلاح والهداية والمغفرة . و قال سماحة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من الخطبة مستنكرا إغتيال العالم الشيخ علي الدهواري : إن حادثة إغتيال الشيخ كانت مؤلمة وإنها قد هزت المحافظة وإنها مصيبة كبيرة من جهتين ، من جهة أن فيها فقدان عالم ديني كبير درس علوما كثيرة وحصل على تخصصات عديدة في العلوم الإسلامية والشرعية ، فإن تدارك هذه الخسارة صعبة جدا . ثم إستهدافه بهذه الطريقة المفظعة بأن يستشهد إنسان وهو في طريقه من المسجد إلى البيت ، فإن لعن الله وغضبه على كل من يقتل إنسانا مؤمنا عاديا فكيف إذا كان المقتول عالما دينيا . فالجريمة إذن تكون مضاعفة . ونحن إذ ندين هذه الجريمة البشعة الكبرى نطالب المسؤلين بمطاردة مباشريها والقبض عليهم في أسرع وقت ممكن ، لئلا يتجرأ أحد في أن يرتكب مثل هذه الجنايات . والسلام