- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

خطبة الجمعة

Imageتطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة في مدينة زاهدان في خطبة هذا الأسبوع إلى موضوع “أهمية العلم” . بدأ سماحته الخطبة بتلاوة آية ” هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكرأولوالألباب “قائلا : إن الدنيا متاع ، قال الله تعالى وما هذه الحياة الدنيا إلا متاع ” وقال في آية أخرى وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ، و خير متاع هذه الحياة الذي منحه الله تعالى البشر هو العلم ، وقد إرتبط العلم بحياة البشر إرتباطا وثيقا وتعقدا عميقا لو انفصل من حياته ، تكون تلك الحياة حياة فاشلة عابثة . لأجل ذلك بين الله تعالى في سورة البقرة وكثير من السور الأخرى أنه لما خلق آدم ، كان أول ما أعطاه هو العلم مع أنه كان هناك أشياء ونعم أخرى كان آدم عليه السلام بحاجة إلى أن يعطاها ، ولكن الله سبحانه وتعالى منحه وكرمه بالعلم قبل كل شيئ . والعلم مقدم على كل شيئ وهو مقدم على إيمان المؤمن كما إعتبره القرآن مقدما على لا إله إلا الله حيث قال “فأعلم أنه لا إله إلا الله ” فقد ذكر العلم أولا ، فالذي لا يعلم معنى لا إله إلا الله ولا يفهم رسالته ومفهومه فلا ينفعه التفوه به ، كذلك من لا يملك علم الصلاة لا ينفعه فعلها أبدا ، فإذا أردتم الحج يجب عليكم علم هذه الفريضة أولا ،أو يكون معك شخص يرشدك ويعلمك أحكامها . ثم ذكر فضيلته قصة شاب أمي رافقه في إحدى مواسم الحج وقد نذر أن لا يتزوج إلا بعد أداء فريضة الحج ، حيث قام بأداء النسك من دون علم فطاف بالبيت من دون إحرام . ولم يأت العرفة ولم يقم بمنى .قائلا : فالعلم ضرورة ماسة في حياتنا . وكان العلم هو السبب الرئيسي في أن يسجد الملائكة آدم، فأبونا آدم فاق الجميع بعلمه وكانت المسئلة المطروحة في تلك القصة كما يعلم الجميع ، هو العلم فالعلم من لوازم حياة البشر ومن لوازم تكريم البشر وأبناء آدم في الدنيا وإن أسباب تقدم البشر والإنسانية ورقيها يرجع إلى العلم ، وهذا العلم الذي وصلنا من تعاليم الأنبياء يتنوع إلى نوعين الأول : علم الإنتفاع من الأسباب الدنيوية ، كيف ننتفع بما أعطانا الله عزوجل ، والثاني علم الآخرة ، أو علم الشريعة الذي يزكينا ويصلحنا ، ونكون به إنسانا كاملا وندرك مكانتنا ومنزلتنا في الدنيا . وهذان العلمان يعدان من لوازم حياتنا وهما ضروريان جدا والثاني أهم من الأول بل هو أساس الحياة فإننا بحاجة إلى إصلاح أنفسنا ومجتمعاتنا وتوجيههما نحو التزكية والعافية من جميع الأمراض النفسية كالشرك والمعاصي ويقطع الإنسان بهذا العلم سبيل الجنة وسبيل الرشاد . والعلم الأول سبب لحياة سالمة مستقيمة من النواحي المختلفة في هذه الدنيا ويقطع بها الإنسان مراحل التقدم والرقي . ثم أضاف فضيلته : إن المجتمع إذا إهتم بهذين العلمين سوف يتقدم حقيقة ، إن كثيرا من المجتمعات قد تقدمت في العلوم العصرية الدنيوية كالأوروبيين والإمريكيين وقطعوا مراحل التقدم في الصناعة والتكنولوجيا ، ولكنهم مع الأسف يفقدون علم الشريعة وعلم الأنبياء ، ونجد هذه الفجوة واضحة في حياتهم ،وهم مصاديق حقيقيون لقول الله عزوجل حيث قال ” يعلمون ظاهر من الحياة الدنيا وعن الآخرة هم غافلون ” ، ومن جانب آخر إن مجتمعنا الإسلامي متخلف في العلمين الإسلامي والشرعي والأخر العلوم الدنيوية ، فإن العالم الإسلامي كان يملك تقدما أكبر وأكثر في علومها الشرعية في القرون الماضية ، بفضل جهود السلف وإشتياقهم إليها ، مع الأسف البالغ لقد سافر التعطش لطلب العلم وقد مات ذلك الشوق الكبير فينا ، ولا يوجد اليوم في حياتنا ، فنحن المسلمون متأخرون في هذين البعدين والنوعين من العلم ، كما أننا ضعفاء في العمل فلا نعمل بما جاء في كتاب الله كما هو حقه ، لأجل ذلك واجه العالم الإسلامي مشاكل جادة في العصرالراهن . ثم قال سماحته مخاطبا الفريقين من طلاب هذين العلمين ، لا تكونوا في فكرة أن تكتسبوا شهادة بكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه ، وإن كانت هذه شهادات لها قيمتها وإعتبارها ولكن ليكن الهدف والمنشود هو التخصص والإختصاصات ويجب على الجميع إكتساب العلم النافع الذي يضئ البلاد ويضئ المنطقة وكذلك العمل الصحيح الذي يندر وجوده في زماننا ، فعلينا إذا أردنا التقدم والرقي أن ننفق على أبناءنا ليحصلوا العلوم وسيكون أهم ما نتركه ميراثا لأبناءنا أن نجعلهم علماء . وأضاف الشيخ عبد الحميد : إن وزارة التربية والتعليم رسالتها ثقيلة وكذلك الجامعات والدولة ذات رسالة كبيرة أمام كل من يسكن في بلادنا وكذلك تثقل رسالة الحوزات العلمية والمشائخ ،وقال : أنا أظن أن الحوزات العلمية أيضا متقاصرة في تأدية وظائفها ولم تستطع أن تخطو خطوات جادة في أمور التعليم والتربية . وقال سماحته وهو ينتقد التعليم والتربية في المحافظة : بعد الثورة كنا كلنا أمل أن توجد ثورة في التعليم والتربية ، مع الأسف بعد مرور هذه الفترة الطويلة لم نشاهد أي تغير محمود وملحوظ ، وقد بادرت هذه الدائرة في الأونة الأخيرة إلى إستخدام غير أهل المحافظة بدل أبناءها وما أسوأ هذه السياسة التي لا تسمح أن يستخدم أبناء السنة في بلادها وقال نقدي للحوزات العلمية أننا لم نستطع أن نقوم بواجبنا كما قام السلف الصالحين ولم نستطع أن نعم العمل بالسنة والشريعة في بلادنا ونبث فيها الوعي الديني والإجتماعي . وقال مشيرا إلى مدرسة زابل الدينية التي هدمت قبل أشهر ، نحن نطالب أن تبدأ هذه المدرسة ونشاطاتها كسائر المدارس الدينية ولتكن جميع المراكز الدينية محافظة على أصالتها وإستقلالها من دون تدخل حكومي فإن الدول والحكومات دائما تتبدل . وقال فضيلته في ختام كلمة هذا الأسبوع مشيرا إلى فوز أوباما في إنتخابات إمريكا : إن مجيئ الرئيس الإمريكي الجديد بشعار التغيير والإصلاح لقد لفت أنظار الجميع في العالم ،ونحن نأمل في أن تحل مشاكل العالم بالمفاوضات والحوارات بدل الحروب وأن تتناهى الدولة الجديدة عن مساعدة إسرائيل ويتخذ قرارات إيجابية وسليمة نحو الأزمات المستجدة في العالم . والسلام .