تطرق سماحة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة بمدينة زاهدان في خطبة هذا الأسبوع إلى إيضاحات حول آية (فأذكروني أذكركم واشكرولي ولا تكفرون ) قائلا : إن الله سبحانه وتعالى بين لنا في الآيات السابقة النعم الروحية بقوله ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُوعَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) وبدأ البحث في هذه الآية بذكر الله تعالى وختمه ببيان أن لا نكون نحن عباد الله غافلين عن ذكره . وإن لذكرالله آثارإيجابية في حياة المرء وإن حياة الإنسان منوطة بها ، و في الحقيقة بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أمرين هامين ألاول : أهمية الذكر والثاني : هو شكرالله تعالى على نعمه وقال فضيلته : إن مصطلح الشكر الموجود في القرآن الكريم عام يشمل الذكر
باللسان والقلب والجوارح فنسعى لنشغل أذهاننا من الماديات بذكرالله تعالى فلوقمنا بالتفكير في وحدانية الله وعظمته وكيفية خلقه ، فقد ذكرتم الله تعالى بقلوبكم . أردف فضيلته قائلا : من ثمرات الذكر أن الله عزوجل يذكر عباده الذاكرين قال الله تعالى " فاذكروني أذكركم " حيث وعدنا الله تعالى بأن يذكرنا ، وقد تضافرت الروايات والآيات بذلك فقال الله تعالى " والذكرين الله كثيرا والذكرات ، وقال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أذكروا الله ذكرا كثيرا " قال العلماء : لايوجد أمر بالإكثار في عبادة سوى الذكر "وقال عليه الصلاة والسلام : لايزال لسانك رطبا بذكر الله ، فنذكر ربنا باللسان والقلب ونذكره كثيرا ونذكره حتى يذكرنا وهذا أمر هام جدا أن يذكرنا الله تعالى ، فلو ذكرنا شخص يتمتع بمكانة عالية في المجتمع كم نفرح بذكره إيانا فياترى هل توجد كرامة وسعادة أكبر وأعظم من أن يذكرنا الله تعالى . جاءت في رواية سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المسجد خير ؟ قال : « أكثرهم ذكرا لله » . قال : فأي الجنازة خير ؟ قال : « أكثرهم ذكرا لله » قال : فأي الجهاد خير ؟ قال : « أكثرهم ذكرا لله » قال : فأي الحجاج خير ؟ قال : « أكثرهم ذكرا لله » قيل : فأي المجاهدين خير ؟ قال : أكثرهم ذكرا لله قال « : فأي العواد خير ؟ قال : » أكثرهم ذكرا لله فإن هذه الأعمال تكون أفضل اذا خالطها الذكر
فأفضل عبادة في الحالات العادية هوأن يذكر الإنسان ربه . والجملة الأخيرة من الآية "واشكروني ولا تكفرون " يتناول بحث الشكر فشكر الله أن يكون العبد معترفا بنعم الله المادية والروحية فإننا محاصرون بنعم الله وهي تتطلب منا الشكر . ولكن ماذا الشكر أيها الأخوة ؟ الشكر أن يعترف الإنسان بنعم الله في القلب فهذا هوالشكر ولو قلنا باللسان الحمد لله فهذا أيضا نوع من الشكر ، ولكن لابد من شكر الأعضاء إضافة إلى ذلك بأن تكون هذه الأعضاء كلها شاكرة بأن يصلي الإنسان ويستمع إلي أحكام الله ويطيع أوامره لأنها توجد في طبيعة الإنسان صفة الطغيان عندما يرى عنده من الأموال ، فهذا فرعون الذي نادى ب" أنا ربكم الأعلى " كان يملك الجاه والكثير من المال فهذه الصفة متمكنة في وجود الإنسان كما أن الكبر والإستغفار يتواجدان فيه ، لأجل ذلك لا بد من التواضع ، فالتواضع شكر لله عزوجل إن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فتحوا الكثير من المدن وفتحوا أيضا الإمبراطوريتين العظيمتين لكنهم عاشوا بسيطين متواضعين وكانوا يعرفون كل هذه النعم من عند الله وما كانوا يعرفون أنفسهم فاتحين ، فرسول الله صلوات الله عليه كان يقع ساجدا لله عندما تأتيه الأثمار وكان يناول الثمر لأصغر طفل كان عنده .
إن سيدنا داؤد عليه السلام أعطاه الله من النعم المادية والمعنوية ما لم يعط غيره وألان له الحديد وأسال له عين القطر فيصنع بها كل شيئ من الأسلحة والدروع وغيرها ، بعد كل هذه خاطبه الرب تبارك وتعالى "إعملوا آل داؤود شكرا " أن التزم الشكر العملي فأجمع سيدنا داؤد أن لا يخلو بيته ليل نهار من العبادة فكان يصوم يوما ويفطر يوما وكان يصوم ثلث الليل ويستريح سدسه شكرا على هذه النعم وأضاف فضيلته : لما نزلت هذه الآية إعملوا أل داؤد شكرا قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من أوتى ثلاثا فقد أوتى مثل ما أوتى آل داود خشية الله فى السر والعلانية والعدل فى الغضب والرضى والقصد فى الفقر والغنى" . فالشكر يزيد في النعمة ، قال تعالى " لئن شكرتم لأزيدنكم " فالله يرضى على الشكر ويسخط على الكفران ، فنكون شاكرين لله بأموالنا وأنفسنا فشكره بالمال أن نؤدي الزكاة و ونقوم بسائر العبادات المالية وشكره بالنفس الصلاة وسائر العبادات البدنية ثم قال تعالى أخيرا واستعينوا بالصبر والصلاة مخبرا بأنه سيأتي بالشدائد والنوائب والمصائب وليس لها حل إلا الصبر والصلاة فإن الصبر مفتاح المشاكل والمصائب . والسلام