تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله تعالى في خطبة هذه الجمعة إلى موضوع "إغتنام أوقات رمضان والعبادة فيه" وكذلك أشار في القسم الأخير من خطبته إلى الإعتقالات ألاخيرة وبعض التقارير الكاذبة التي تبلغ إلى المسئولين في العاصمة وإلى مراجع الشيعة في مدينة قم عن هذه المحافظة .
بدأ فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله تعالى خطبته بتلاوة آية ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليك الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) . وقال إننا لازلنا في شهر ضيافة الرب تبارك وتعالى وفي شهر رمضان ، شهر القرآن الكريم ،وإن رمضان في الحقيقة شهر الله تعالى وإن كانت جميع الشهورلله تعالى ولكن لرمضان زيادة نسبة ومناسبة بالله تعالى ما لا توجد في غيره من الشهور . فإنه شهر الصيام الذي هوأحد أعظم أركان الإسلام .
لقد ذكرنا القرآن العظيم والسنة النبوية مرات عديدة على أن نتذكر آلاء الله تعالى ونعمه ، و إن رمضان من نعم الله تعالى العظمى على عباده ، وإن الله عز وجل وضع في هذا الشهر منهجا إصلاحيا وبرنامجا خاصا للإصلاح والتزكية لوإخترناه واتبعناه ، نستطيع أن ننتفع أكثر فأكثر من هذا الموسم الإيماني وموسم الوصول إلى بركات الرب و رحماته الخاصة .
لكن الأهم للإنتفاع المزيد من هذه الفرصة الذهبية أن يكون لنا برنامج منتظم وترتيب صحيح ونرجع إلى هدى الله تعالى وتعاليمه وسيرة الرسول وحياة السلف الصالحين وأئمة الدين الذين كانوا من خلص عباد الله ، فلواخترن برنامجا منتظما و منهجا صحيحا بإمكاننا أن نحصل على مكتسبات ونتائج نافعة من رمضان في الدنيا والأخرة .
لو استعرضنا سيرة النبي في شهر رمضان ، نجد كم كان مدى رغبته صلى الله عليه وسلم في العبادة في هذا الشهر حيث كان يبدأ إعتكافه في بعض الأحيان من العشرة الأولى وكذلك كان الكثيرون من أسلافنا الصالحين يلتزمون إعتكاف جميع أيام هذا الشهر المبارك ، وإن كانت السنة المؤكدة هي إعتكاف العشرة الأخيرة من رمضان . وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبدأ الإعتكاف في مسجده في المدينة المنورة لتحرى ليلة القدر، بل كان ينتظر رمضان عند وصول شعبان ،وليس الإنتظار بالمعنى المعروف ، بل كان يستعد ويهيئ لذلك بتلاوة القران الكريم والعبادة والذكر، وكان يذكر رمضان في دعائه كثيرا فيدعو ويقول :" اللهم سلمنى لرمضان وسلم رمضان لى " وفكرة رمضان تدور في خاطره صلى الله عليه وسلم دائم وربما كان صلي الله عليه وسلم يجلس مع جبريل ويتدارسان القرآن معا من أوله إلي آخره . وإننا بحاجة إلى تلاوت هذا الكتاب العظيم لتغيير أحوال حياتنا ومجتمعنا السيئة ، فلنتلوا القرأن ، أونستمع إلى تلاوة غيرنا ومن ناحية أخرى نهتم بالصوم ونكثر من ذكر الله تعالى .
وقال مستطردا :
إن هذا الشهر شهر الإنفاق والمؤاساة بالفقراء والمساكين والضعفاء ، فنواسيهم وننفق عليهم من أموالنا فينفق الله علينا . قال الله تعالى "وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ " ولقد شجع الله تعالى على الإنفاق في سبيله ، وهو من أهم العبادات ولقد ذكر في غير موضع من القرآن الكريم ، فإن الله يبتلى عباده بما يعطيهم حيث يعطى البعض ويترك البعض فقراء ، ليبلوهم ،فيبلو الأغنياء هل يساعدون بما أعطوا من الأموال ، الفقراء والمساكين في المجتمع أم لا؟
لقد إنصرمت العشرة الأولى من هذا الشهر فلا نمض الباقية منه في الغفلة ولا نبقى متغافلين ، وإلا فإننا نحرم عن خير هذا الشهر المبارك .
عندما نتلوا سورة ألم نشرح ، نجد الكثير من البشريات موجودة فيها ، فمع كل عسر يسر ، عندما تأتي المشكلة يأتي من ورائها اليسر ، ورمضان يأتي بعده العيد ، وكل ليل من وراءه النهار والضياء ، وهذه من سنة الله تعالى لأجل ذلك أمر الله تعالى حبيبه إذا فرغ من أعماله الأخرى ووظائفه الدنيوية أن ينصب للعبادة ويتوجه إلى الله عزوجل قال الله تعالى "وإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب " فلنتوجه إلى العبادة ولنتوسل إلى الذكر ، ونتعب أنفسنا في العبادة والذكر والتلاوة في أوقات رمضان ، سنجد إن شاء الله فيها لذة روحية ومعنوية ، وستبقى آثارها إلى سائر الأشهر بعد رمضان ، ومن آثار رمضان الهامة ، التقوى بأن تظهر في نفوسنا آثار الصلاح والتقوى والتزكية .
وأن نكثر التلاوة والتضرع والإبتهال خاصة في الظروف التي نقضيها ونعيش فيها فإننا بأشد حاجة فيها إلى التضرع والإبتهال إلى الله ، ونغتنم الفرصة فإن الله عزوجل صفد الشياطين في هذا الشهر وتركهم في الأغلال وغلق أبواب النار، وينادي الملائكة يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر لأنه شهر التوبة وشهر الأعمال الصالحة فأقصروا عن المعاصي والذنوب ولا تهتكوا حرمة هذا الشهر بمعاصيكم .
وتابع قائلا : إن الله تعالى يحب الصائم ولخلوف فم الصائم كما ورد في الحديث أطيب من ريح المسك عنده عزوجل ، نعم خلوف الفم الذي ينشأ من شدة الجوع محبب عند الله عزوجل . وكان الصحابة والصحابيات و الفائزين بالدرجات العليا ، عند حلول هذا الشهر المبارك يسابقون إلى الخيرات والعبادات ويقللون من الأكل والشرب وفضول الكلام ويكثرون من الذكر، كما يروي سهل بن معاذ بن أنس الجُهَنيّ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا سأله فقال: أي المجاهدين أعظم أجرًا يا رسول الله؟ فقال: "أكثرهم (4) لله ذكرًا". قال: فأي الصائمين أكثر أجرًا؟ قال: "أكثرهم لله ذكرا". ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كل ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثرهم لله ذكرا" (ذكره إبن كثير في تفسيره نقلا عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ) .
فنخلص التلاوة لله تعالى ونعمل الصالحات ونشتغل أيض بالذكر مع كل عبادة .
عندما نطالع ترجمة حياة الصالحين والأولياء نرى كم كانوا مولعين بالعبادة في رمضان ! وكانوا يسهرون الليالي في ذكر الله وعبادته . وكذلك يجب التجنب من جميع أنواع المعاصي والذنوب ولا بد أن تكون جميع أعضاء الجسم صائمة ممسكة عن الذنوب والمعاصي و لنخلع جميع معاصي السمع والبصر ولنترك أيضا الإفطار بالحرام ، قال العلماء من لا يملك الحلال في رمضان ، ليستقرض مالا حلالا فيفطر به فإن الحلال يزيد في التوفيق للعبادة و إن الحرام يذهب بآثار رمضان المباركة كلها .
و أشار الشيخ عبد الحميد حفظه الله تعالى في القسم الثاني من خطبته :
إلى بعض العناصر الموجودين داخل المحافظة الذين ينقلون ويبلغون تقارير كاذبة وأخبار خاطئة إلى المسئولين في عاصمة المملكة و إلى كبار مراجع الشيعة في مدينة قم ، قائلا : إن معظم هذه التقارير ولا أقول جميعها ، كاذبة و خاطئة لا أصل لها ، مثل ما يبلغون تقريرأن أهل السنة في هذه المحافظة يشترون منازل وأراضي الشيعة يريدون بذلك تهجيرهم أو أنهم يسعون للحكم الذاتي في المنطقة وإستقلاله ، أو يتلقون التبرعات والإعانات من الدول المجاورة أوأنهم أعداء الشيعة والحكومة وغيرها من التقارير ، وهي لاشك هذه تقارير مشوشة للأذهان و خطيرة للغاية ومثيرة للنزاعات والخلافات الطائفية ، والقائمين بنقلها وإبلاغها إلى المسئولين في الحكومة المركزية وكبار مراجع الشيعة في مدينة قم ، يبغون من وراء فعلهم هذا أغراضا فاسدة وأهدافا سيئة كجعل أصحاب الحكومة في توتر وقلق دائمين بالنسبة إلى أهل هذه المحافظة وتشويه سمعتها ،ليستأثروا بالحكم والمناصب لخاصة أنفسهم إلى الأبد ، ويريدون أيضا تحريك وإثارة هذه المراكز ضدنا ،وقد ضاعت بسبب إبلاغ وإنتشارها حقوق أبناء هذه المحافظة في بعض الأحيان .
ثم تابع القول بأن قناة هامون (القناة المحلية لمحافظة بلوشستان ) أجرى حوارا مع أحد المسئولين في الأيام التي مرت حول مدرسة عظيم آباد الدينية (التي هدمت قبل أسابيع ) و لم يكن في هذا الحوار شيئ من الصدق والحقيقة وكان المتوقع من هؤلاء بعد الحادثة المذكورة القيام بجبر القلوب المتكسرة و بلسم الخواطر المتألمة ، وكنا نرجو منهم بعد صدور الخطأ وهو الطريق الصحيح وهو الحل لهذه القضية ، الإعتذار إلى الله تعالى ثم إلى هذا الشعب ، لا بث مثل هذه التقارير والحوارات ، فإنه لا مجال للريب أن مثل هذه التقارير التي لا توجد فيها كلمة صادقة ، لووصلت إلى المسئولين في المركز ليتحمسون لها ويدافعون عنها . وقال فضيلته مع خطورة وأهمية هذه التقارير في إثارة الفتن والنزاعات والمشاكل وبعث القلق والإضطراب في المحافظة ، من المؤسف جدا أني لم أجد أحدا من المسئولين أن يهتم بإستبانة حقيقة هذه الأمور وتبين صحة وصداقة الأنباء والتقارير الموصولة إليهم . فإن نبينا عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يقوم بعمل بعد ما جاءه شخص بخبر ، أمره الله تعالى بالتبين بعد وصول الخبر وأنزل الله تعالى منبها إياه "إن جاءكم فسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ".
ومن الأكاذيب التي جاء في تقرير هذه القناة أنها إعتبرت مسئلة المصاحف الكريمة التي أخرجها الناس بعد التخريب من تحت أنقاض المدرسة المهدمة عملية مفتعلة لا حقيقة لها ، فهذا لا شك كذب خالص ، و هل يوجد مسلم في العالم يملك ضميرا سالما يفعل بالقرآن الكريم والمصحف الشريف مثل هذه الأفعال . ،وكيف يحيكون هذه الأكاذيب مع أن مكتبة مدرسةالبنات (المليئة بالكتب الدينية )لا زالت تحت الخرابات والأنقاض .
ثم أشار أيضا فضيلته إلى الإعتقالات الأخيرة معتبرا إياها من الضغوط على أهل السنة والجماعة في إيران وقال إنها ليست للدولة أي منفعة ولا مصلحة فيها إلا أنها تزيد في التوترات وتعكير صفو القلوب وطمع المتربصين بالمحافظة السوء . والصواب أن تحل الأزمات والقضايا بطرق سلمية صحيحة متفقة مع العقل والمنطق ، وأضاف : من اللازم أن تبقى هذه المدرسة موجودة في منطقة سيستان ، فإنها من حقوق شعبها أن تكون هناك مدرسة تليق بشأنهم وشأن منطقتهم .
قال الشيخ عبد الحميد في نهاية خطبة هذا الأسبوع مشيرا إلى شروع الرئيس الجديد للمحافظة دوره الرئاسي ،لا يكون المحافظ الجديد ناجحا في نشاطاته إلا بعد قيامه بإستدراك الخسائر اللاحقة بأهل هذه المحافظة ورفع المشاكل التي وجدت في عهد الرئاسة السابقة التي كانت أبناء السنة في المحافظة أول ضحية نتيجة تلك التصرفات التمييزية ، ولا نتمنى أن يرجع رئيس جديد من أبناء المحافظة مثلما رأيناه في السنوات الماضية . وأضاف قائلا : أشعر بوجود عناصر وأيدي داخل المحافظة لا ترضى بحل المشاكل نهائيا ، لينقلوا بعد ذلك إلى المسئولين تقرير أن الناس في هذه المنطقة غير مسالمين مع أحد ، ويقصدون بذلك تثبيت بقاءهم على القدرة والحفاظ على منافعهم الشخصية . وقال إن من أهم حاجات هذه المنطقة تنفيذ العدل والأمن فيه ، وذلك لا ينحصر في أن يكون الجسم أمنا مطمئنا بل لا بد أن يكون الأمن هناك في المجالات الروحية والإعتقادية وغيرها أيضا ، ونرجو أن ينجح المحافظ الجديد في رفع المشاكل التي يعاني منها شعبنا ويتغلب بالتدبير على المصائب والمشاكل كلها .
والسلام .