تطرق سماحة الشيخ عبدالحميد حفظه الله في خطبته يوم الجمعة إلی موضوع «البلاء في الدنيا» وإلی إقامة حفلة تكريم خريجي جامعة دارالعلوم بمدينة زاهدان، واستنكر سماحته بعض الضغوط والعراقيل التي تستهدف هذا الاجتماع، واعتبر فضيلته هذه الضغوط مجاوزة الخطوط الحمراء التي لا يسمح لأحد أن يتعداها.
بدأ سماحة الشيخ عبدالحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة بمدينة زاهدان خطبته يوم الجمعة بتلاوة هذه الآية المباركة: «الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين آمنوا من قبل فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين»، ثم توجّه إلی المستمعين قائلاً: هذه الآيات التي تلوتها أمامكم هي من سورة العنكبوت وإن الله تعالی يذكر فيها المحن والابتلاءات التي ينزلها رب العالمين علی عباده، وعلينا أن نعرف أن جميع الحوادث والمصائب هي نوع من الابتلاء. وإذا لم يكن الشخص علی علم بأن المصائب تنزل بلاء من عند الله فإنه يجزع ويتفوه بكلمات رذيلة بالنسبة إلی الله تعالی ويقول: أي ذنب اقترفته حتی أواجه هذه المصائب.
وأضاف قائلا: إذ نطالع حياة الأنبياء نری أنهم واجهوا أصعب المشاكل والمصائب؛ فهل إنهم اقترفوا جرائم وذنوباً حتی جزاهم الله بالمصائب؟ كلا.
لماذا تحمل موسی عليه وعلی نبينا الصلاة والسلام تلك المصاعب؟ هل إنه كان يريد الرئاسة والحصول علی المال؟ كلا.
وتابع قائلا: كان يقول جميع الأنبياء لأقوامهم: إن أجري إلا علی الله. إنهم كانوا يريدون إبلاغ رسالات الله وما كانوا يتوقعون منهم أجرا ولا مالا علی العمل.
فكان الأنبياء يسمعون تهديدات عديدة من أقوامهم ولكنهم لم يرجعوا عن إرادتهم.
فإن الرسول صلی الله عليه وسلم تحمل مشاكل عديدة وكذلك صحابة الرسول تحملوا أنواع المصاعب في سبيل الله.
وأضاف سماحته قائلاً: كل واحد من البشر يواجه المصائب والمصاعب والمشاكل بقدر مكانته وبقدر ما يريد من مرضاة الرب جل وعلا.
أحكام الشريعة من الفرائض والواجبات والمصائب ابتلاء من الله يبتلي بهذه الأمور عباده حتی يميز الخبيث من الطيب.
فلو لم يتحمل الرسول تلك المشاكل ولو لم يضحّ الصحابة بحياتهم لما كنا مجتمعين هنا في الجامع المكي ولما كان في بلدنا إسلام ودين ولكنا اليوم من عبدة النار.
إن الله يميز بهذه الامور الحق من الباطل.
قال الله تعالی: «أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون».
اُسر عدد من المسلمين في الروم وهددهم الروميون بالقتل إن لم يرتدوا عن الاسلام، فارتد بعضهم ولكن واحداً منهم بقي علی إسلامه ولم يرتد، فضربوا عنقه وألقوا رأسه في النهر فغاص رأسه في الماء ثم خرج وفتح عينيه ونادی أن الله تعالی قال لي: «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلی ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي»، فسمع الجميع هذا القول ودخلوا في الإسلام.
ذكر هذه القصة صاحب تفسير معارف القرآن.
واستطرد قائلا: إن الله تعالی يريد أن يميز من يترك دينه إذا واجه المصيبة من الذي لا يترك دينه ولو واجه أنواع المصائب والمشاكل.
نری كثيراً من الناس يصبرون في المشاكل والمصائب كأنهم لم يواجهوا أي مصيبة، وكذلك نری البعض أنهم لا يصبرون ويجزعون ويتفوهون بكلمات تخالف الصبر.
نسأل الله تعالی أن يلهمنا الصبر والثبات في مشاكل الحياة.
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی حفلة تكريم خريجي جامعة دارالعلوم بزاهدان قائلا: كما تعلمون أن منذ ما يقارب عشرين سنة نحن نقيم حفلات تخريج الطلبة، وكان يقام الحفل في البداية في الجامع المكي ولكن منذ سنوات لأجل كثرة المشاركين اضطررنا أن نقيم الحفل في المصلی وهو المكان الوحيد الذي نستطيع أن نقيم فيه الحفل ولكن في هذه السنة أعرب بعض المسئولين عن قلقهم وقد أقمنا مشاورات معهم وقد أعلن بعضهم موافقتهم لإقامة الاجتماع .
وأضاف: كما أننا نساعد المسئولين في كثير من المشاكل فكذلك نرجو منهم أن يساعدونا في الأمور التي تجلب مرضاة الرب سبحانه وتعالی، ونحن نقيم بالتأكيد هذا الحفل بعون الله تعالی.
وأما الأمر الذي اريد أن أن أوكد عليه هو أن الواجب هو مراعاة الحرية المذهبية التي أتاحها لنا الدستور، فلا يطمع أي شخص أو حزب أو فئة أن يحرمنا من هذه الحرية، لأننا لم نأل من أي جهد في مجال الوحدة والتعاون مع المسئولين ولكن كما تعلمون أن هناك خطوطاً حمراء لكل من الشيعة والسنة والحكومة.
وتابع قائلاً: نحن لا نسمح لأنفسنا أن نضع أقدامنا في الخطوط الحمراء للشيعة أو الحكومة، وكذلك لا نسمح لأي شخص مهما كان ذا قدرة وشوكة أن يتعدی الخطوط الحمراء المذهبية للسنة، لأن طريقنا هو الأخوّة والتعامل والتعايش السملي.
واستطرد سماحة الشيخ عبدالحميد قائلاً: في هذا البلد نحن نعيش مع الشيعة جنباً إلی جنب وهنا تعامل وتعاون بين الحكومة وبين العلماء وشيوخ العشائر وهذا التعامل إنما يستدام إذا روعيت هذه الخطوط الحمراء.
نسأل الله تعالی أن يذلل العقبات وأن يحل المشاكل.
هذه الحفلات تفيد كلاً من الشيعة والسنة، فإنه لما شارك فيها الضيوف الوافدون من سائر البلدان الإسلامية ولما وصلوا إلی بلادهم قاموا بالثناء علی هذه الأخوّة والوحدة، وهذه الحفلات جلبت الوسيطة والاعتدال وقضت علی الإفراط والتفريط وهذا هو سبيلنا ونحن نرفض الإفراط والتفريط دائماً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته