
قال فضيلة الشيخ عبدالحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في مدينة زاهدان في خطبته يوم الجمعة: لما ننظر إلی آيات القرآن الكريم نری أنها منقطعة النظير في جميع الكتب السماوية ولكل آية من آيات القرآن رسالة خاصة، ويجب علی المسلمين أن يفهموا رسالة كل آية ويعملوا بها، وكذلك لكل حديث رسالة إلی البشر ويجب أن نمتثل متطلبات الأحاديث ونطيع الرسول صلی الله عليه وسلم ونبذل قصاری جهودنا في هذا المجال، لأن اتباع الرسول صلی الله عليه وسلم هو اتباع لأوامر الله تعالی وإن حب الرسول صلی الله عليه وسلم هوحبّ لله تعالی.
وأضاف قائلاً: يجب أن يكون الله ورسوله أحبّ إلينا من أنفسنا وأهلينا وآبائنا وأمهاتنا وكل شيء في هذا العالم.
وتابع قائلاً: علينا أن نطيع الله ورسوله ولو قتلنا دون هذا الأمر، كما قال النبي صلی الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأفقتل ثم أغزو فأفقتَل ثم أغزو فأفقتَل».
واستطرد قائلاً: كما أن هناك مكانة عالية للشهداء عند ربهم فكذلك من يفذلّ النفس الأمارة والشيطان ولا يطيعهما ويبذل أمواله في سبيل الله تكون له مكانة مرموقة وعزة عظيمة عند ربه، كما فعل يوسف عليه الصلاة والسلام لما واجه هذا الأمر.
وأدرف قائلاً: لو لم يستجب دعائنا فلا داعي حينئذ لفقد الأمل واليأس، بل إن الله سبحانه وتعالی يطلب منا أن ندعوه أكثر من هذا ولاننساه.
وأضاف سماحة الشيخ عبدالحميد قائلاً: يقول الله تعالی: «إنما كان قول المؤمنين إذا دفعوا إلی الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون».
في هذه الآية يعاقب الله تعالی المنافقين ويذكر صفات المؤمنين حيث أن المنافقين يفرون من قبول أحكام الإسلام ولكن المؤمنين يطيعون ما يأمرهم به الإسلام ويفوضون أوامرهم إلی الله ورسوله.
ويقول تعالی في آية أخری: «ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون».
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "هذه الآية من جوامع الكلم".
وتابع قائلاً: الأمر الوحيد الذي يضمن الفوز والفلاح للمؤمن هو امتثال أوامر الله تعالی ورسوله، كما أنه تعالی يأمر المؤمن في أيام الحج أن يترك بيت الله الحرام ويذهب إلی منی وعرفات، ولما يطيع المؤمن ربّه ويمتثل أوامره يفثيبه الله ويعفو عن سيئاته.
وأردف بالقول: يجب أن نطيع الله ورسوله ولو لم نفهم الحكمة من ذاك الأمر، ولا ينبغي أن نبحث عن العلة في أوامر الله تعالی.
«ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا».
لو بحثتم في العالم لا تجدون قوماً مثل صحابة الرسول صلی الله عليه وسلم في امتثال أوامر قائدهم في السراء والضراء وفي المنشط والمكره وفي العسر واليسر.
شهد الصحابة رضي الله عنهم جميع تلك المعارك الشديدة التي كانت تفوح منها رائحة الموت، ولأجل هذا الانقياد التام تلألئوا في العالم، ولا يوجد مؤمن في العالم ليس في قلبه حبّ صحابة الرسول صلی الله عليه وسلم.
وأضاف قائلاً: الأصل الثالث من أصول الفوز بعد الانقياد التام لأوامر الله تعالی ورسوله هو الخشية، والأصل الرابع هو التقوی. جاء في الآية «ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون».
فقصاری الكلام أن أصول الفوز والفلاح أربعة:
1- امتثال أوامر الله تعالی.
2- اقتفاء آثار الرسول صلی الله عليه وسلم والعمل بسننه المباركة.
3- الخشية.
4- التقوی.
وتابع قائلاً: رأی أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم أمام باب مسجد النبي (علی صاحبه الصلاة والسلام) أن نصرانياً تكلم بالشهادتين وأسلم، فسئله عمر رضي الله عنه عن سبب إسلامه. فقال: "إني رأيت هذه الآية في القرآن وإني طالعت كافة الكتب السماوية ورأيت هذه الآية أنها تشمل جميع تلك الكتب وهي خلاصة ما فيها.
القرآن خزانة لجميع الكتب السماوية وجميع الخيرات ولكن البشر في غفلة عنه.
واستطرد سماحته بالقول: مع الأسف يشعر أكثر العالمين اليوم أنهم في غنی عن هذا الكتاب، ولكني أقسم بالله العظيم أنهم في أمسّ حاجة إلی القرآن وقد غرتهم علومهم الدنيوية، ووالله إنهم سوف يخسرون في الدنيا والآخرة لو لم يلتفتوا إلی تعاليم الرسول صلی الله عليه وسلم ولم يقتفوا آثار الرسول صلی الله عليه وسلم.
البشر في حاجة إلی تعاليم الإسلام في كل عهد وعصر وقرن.
وأردف قائلاً: من يريد الفوز والفلاح فهذه الآية وصفة مؤثرة ليبلغ المرء إلی سعادة الدارين. «ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون».
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی بعض الرسائل التي تصل إلی فضيلته يوم الجمعة قائلاً: يوم الجمعة تأتينا رسائل عديدة حول المظالم التي يواجهها الشعب وأبناء هذه المدينة ويتوقع البعض أن نقرأ هذه الرسائل من هذا المنبر ولكن كما تعلمون أنّه ليس بإمكاننا أن نقرأ كافة هذه الرسائل لأجل بعض المشاكل التي نواجهها ولا نری من المناسب أن نطرحها من هنا، إلا بعض القضايا التي شعرنا بحاجة بيانها من هذا المكان.
وأضاف: إني أوصيكم أن تكتبوا مشاكلكم إلی المسئولين ونحن ندافع عنكم ولا تقصروا في هذا الأمر وأبلغوا نداءكم وصراخ اضطهادكم إلی رجال الحكومة وتابعوا هذا الأمر، ولا تكتفوا بكتابة الرسائل وإرسالها إلينا فحسب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته