- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

خطبة الجمعة 29 من صفر

‌يجب إقامة الانتخابات في بيئة سالمة بعيدة عن الغش والتزوير، وهذا ما نطلبه من المسئولين ونؤكد علی ذلك، لأننا شاهدنا التزوير في الانتخابات التشريعية السابقة في مدينتين، وقد أبطفلت الأصوات الملقات في مدينة، والتزوير يسلب ثقة الناس بالمسئولين.
 نحن نطلب من المرشحين أيضاً‌ أن يراعوا هذا الأمر، لأن المرشح الذي يذهب إلی البرلمان بالتزوير وسرقة الأصوات والآراء فهو السارق الأكبر…

 

 

************************
خطبة الجمعة 29 من صفر


قال فضيلة الشيخ عبدالحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة بمدينة زاهدان في خطبته يوم الجمعة: أيها السادة! إن الله قد جعل القرآن الكريم خير دليل لإرشادنا إلی الصراط المستقيم، ولوعمل المسلم بدينه ليكون أفضل الأمم، وإن ما نعاني منه هو قلة العمل بالدين.
وأضاف قائلاً: إن الصداقة ورعاية الأمانة والعهود من أوامر الشرع المؤكدة، وهي أغلی الثروات، فمن تحلی بهذه الصفات قد حظي بحظ وافر في الدنيا والآخرة.
 إن كلمة الصداقة والأمانة شيئان يقتربان، وكان نبينا عليه الصلاة والسلام صادقاً أميناً‌ ولقب من قفبَل المشركين بـ “محمد الأمين”، فكان المشركون يضعون أشياءهم الثمينة عند النبي صلی الله عليه وسلم لصداقته، وعندما هاجر إلی المدينة خلف علياً‌ رضي الله عنه في مكة لتأدية الأمانات إلی أصحابها.
وتابع بالقول: الوفاء بالعهود والمواثيق شيء هام، سواء كانت بين الدول والقبائل أو الأفراد، وقد أكد الرسول صلی الله عليه وسلم إلی هذا الجانب حيث قال: «لاإيمان لمن لا أمانة له».
وقال: «لادين لمن لاعهد له».
وأردف قائلاً: إن عدم الوفاء بالأمانة والعهد أمارة ضعف الإيمان.
لايجوز نقض العهد وعدم الوفاء بالأمانة إلا بضرورة شرعية.
وقال سماحة الشيخ عبدالحميد في كلمته: أشار الرسول صلی الله عليه وسلم أنه سيأتي زمان يقل فيه الوقوف علی العهد والأمانة فإذا كان في قوم أو بلد صاحب أمانة يضرب به المثل.
وأشار فضيلة الشيخ عبدالحميد إلی السياسة الإسلامية قائلاً: إن من ديانتنا السياسية الصادقة وقد أخطأ من عبر عن السياسة بالكذب لأن السياسة لابد أن تكون سياسة صادقة ولايوجد في ثقافتنا الإسلامية السياسة الكاذبة بل إنما هي سياسة صادقة وهي التي تبعها رسولنا صلی الله عليه وسلم والأنبياء الآخرون عليهم السلام.
وأدان سماحته فعل السياسيين الذين يكذبون إحرازاً للمناصب ويعدون الناس مالايطيقون، وقال: هناك مقولة تضرب بها المثل حيث قيل لمرشح: قل إنني أنزل السماء إلی الأرض، لأنك إن لم تقل ذلك لاتفوز في الانتخابات – يعني لابد أن تكذب حتی تفوز -.
وأردف سماحته قائلاً‌: مع الأسف قد حصر بعض الناس الأمانة في أداء الديون المالية والأمانة المادية وهذا خطأ فاحش بل الأمانة تشمل الوفاء في الديون المالية وحفظ الأسرار.
وأضاف الشيخ عبدالحميد قائلاً: إن القرآن الكريم عبر عن الأوامر الشرعية بالأمانة وأهمالها بالخيانة حيث قال الله عزوجل: «يا أيها الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون».
خاطب سماحة الشيخ المصلين بالقول: يا معشر المسلمين لاتضيعوا أمانة الإيمان والرسول ولاتعصوا الرسول، فإن ضياع الصلاة وارتكاب الزنا وأكل الربا والتعاطي بالمخدرات خيانة، والوفاء بالأمانة يفضي إلی رضي الله سبحانه وتعالی.
أكد سماحة الشيخ علی ترك المعاصي والعمل بالشريعة قائلاً‌: إن جوارحنا أمانة الله فلا نضيعها باستعمالها في غير موردها، وتلا هذه الآية: «والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون»، وأضاف: إن الله جل وعلا وصف المؤمنين بصفات جميلة منها رعاية الأمانة والعهود وإقامة الصلاة.
قد تكررت هذه الصفات في سورة “معارج” بيد أنها زيدت: والذين هم بشهاداتهم قائمون.
تطرق سماحة الشيخ إلی مسئلة الإنتخابات – التي تقام في الجمعة الآتية – وقال: إن من أهم  مصاديق الأمانة هي الإدلاء بالصوت، فلابد من المساهمة في الانتخابات لأنها وظيفة شرعية ووطنية وقد اتفقت كلمة العلماء علی ذلك سواء كان المسلم في بلد إسلامي أو غير إسلامي، لأنها مساهمة في تعيين المصير والمستقبل، فعليكم أن تعتنوا بها وفضّلوها علی أموركم الشخصية، ولاتدلوا بأصواتكم علی معيار القومية والقرابة، واجتهدوا الأصلح، فإذا لم نجد الأصلح فندلي بأصواتنا للصالح، والأصل في هذا الأمر الاجتهاد وإن لم نصب.
وأردف قائلا‌ً: أمور لابد من ذكرها؛ الأول: ‌يجب إقامة الانتخابات في بيئة سالمة بعيدة عن الغش والتزوير، وهذا ما نطلبه من المسئولين ونؤكد علی ذلك، لأننا شاهدنا التزوير في الانتخابات التشريعية السابقة في مدينتين، وقد أبطفلت الأصوات الملقات في مدينة، والتزوير يسلب ثقة الناس بالمسئولين.
 نحن نطلب من المرشحين أيضاً‌ هذا الأمر، لأن المرشح الذي يذهب إلی البرلمان بالتزوير وسرقة الأصوات والآراء فهو السارق الأكبر.
والأمر الثاني: إنني اتقدم بشكري الخاص إلی الذين سجلوا أسماءهم للانتخابات ولكن نزلوا عن حقهم رعاية للمصلحة وتوطيداً ‌للصفوف، وهذا التنازل من أمارات البلوغ في السياسة.
الأمر الثالث: الجمعة القادمة يوم الانتخابات فعليكم أن توقفوا رحلاتكم خارج البلد. مع الأسف الشديد يسافر بعض الناس خارج المدينة ليدلوا بأصواتهم في الصناديق لأقربائهم. إنني كإمام صلاتكم الجمعة لن أسمح لكم أن ترحلوا خارج مدينة زاهدان لهذا الصدد.
الأمر الرابع: مساهمة النساء في الانتخابات، فلابد من مساهمة النساء في الانتخابات.
وأضاف سماحته: بلغوا رسالتي إليهن ليشاركن في الانتخابات وهذا ما تعمل به أسرتنا، لأن الانتخابات فرصة ذهبية نختار ممثلاً يوحد صفوفنا.
وأنهی فضيلة الشيخ كلمته بهذه الجملة: لابد من الأخوّة والمساواة وإرساء الأمن، وإنما تتيسر هذه الأمور تحت ظل رفع التمييزات الطائفية والعنصرية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .