- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

خطبة الجمعة 1 من صفر

إني أنصح لرجال الحكومة واقول لهم: الثورة في ايران إنما انتصرت لما كانت النظرات واسعة وكانت تخيّم رحابة الصدر وبفعد النظر بين الكافة، وما كانت حينذاك التمييزات الطائفية والعنصرية. لابد أن تبقی النظرات واسعة، وهذا الأمر يضمن الرقي والإزدهار لإيران ويأمل الشعب في رفع مشاكلهم وحينئذ يكون لهم حضور جادّ بنّاء في مختلف الميادين…

 

 

 

*************************
خطبة الجمعة 1 من صفر


بدأ فضيلة الشيخ عبدالحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة بمدينة زاهدان خطبته يوم الجمعة بتلاوة هذه الآية المباركة: «إن الله لايغير ما بقوم حتی يغيروا ما بأنفسهم»، ثم توجّه إلی المستمعين بالقول: انتصار الثورة في ايران أعزّ الشعبَ الإيرانيَ وسببت هذه الثورة الصحوة في العالم الإسلامي وبعثت الأمل في قلوب محبي الإسلام والمؤمنين.
وأضاف قائلاً: بعد انتصار الثورة رأينا أن بلادنا قامت بخطوات كثيرة نحو الرقي والتقدم في مختلف الأصعدة والميادين، ولاننكر هذا التقدم، ويعترف به الأعداء أيضاً.
وتابع قائلاً: ولكن إذ نقارن بلادنا بسائر البلاد الراقية نری أننا ما زلنا في الدرجات السافلة من الرقي.
يكشف المسئولون وبعض رجال الحكومة عن بعض الإحصائيات حول مدی الرقي والإزدهار في ايران.
إني اعتقد أن هذه الإحصائيات يشوبها شيء من الدور وتكرار ما مضی، والأجدر أن لاننظر إلی الخلف وإلی هذه الدرجات التي ارتقيناها بل علينا أن ننظر إلی الأمام وإلی الركب الذي يرتقي درجات الرقي والإزدهار ونسعی أن نصل إليه.
وأردف بالقول: كان يقول أحد الكبار: لو نظرنا إلی الوراء وفكرنا في الطريق الذي سلكناه لنتخلف عن طريق الإزدهار، فيجب علينا أن نشمر عن ساق الجد ونبذل قصاری جهدنا لنصل إلی الهدف المنشود.
واستطرد سماحته قائلاً: هناك بون شاسع بين بلادنا وبين سائر البلاد الراقية في مجال الصناعة والتقنية وسائر الأنشطة.
سمعنا أن ايران وصلت إلی الرتبة الحادية عشرة ولكن البون شاسع حتی الآن لنصل إلی البلاد الراقية وإن الشعب الإيراني يليق به أن يصل إلی الدرجات العالية في هذه المجالات.
وأضاف: المواطنون في ايران يواجهون المشاكل الاقتصادية ويعانون من الأوضاع الاقتصادية السيئة وعلی رجال الحكومة أن يفكروا في رفع هذه المشاكل ولايألوا من أي جهد في هذا المجال.
واستطرد قائلاً: اقليم سيستان وبلوشستان من الأقاليم المحرومة والضعيفة من حيث الأوضاع الاقتصادية وقد سيطر الفقر علی هذا الإقليم؛ وكذلك ارتفاع الأسعار في كافة ايران وصل إلی مستويات قياسية.
وتابع قائلاً: يجب علی المسئولين أن لايناموا في الراحة والسكون وبعض الشعب ليس لهم طعام يأكلونه ولايستطيع البعض شراء دواء لمرضهم؛ وهذا ما أوجبه الله علی عاتق الحكام ورجال الحكومة.
وأردف بالقول: يجيء عندنا البعض ويطلبون من المال ما يفخرجوا به جثمان قريبهم توفي في المستشفی، لأن أصحاب المستشفيات لايسمحون بإخراج الميت من المستشفی ما لم تؤدّ مصاريف المستشفی، ولكن ليس عندنا من المال ما نساعدهم ونعينهم في هذه المشاكل. هذه المسائل تتطلب الاعتناء الخاص.
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی الثورة التي جاء بها الرسول صلی الله عليه وسلم وفاز بها المسلمون، قائلاً: نجد أن الإسلام لما دخل في أي منطقة وبلاد من العالم، قضی علی الفقر والتمييزات العنصرية والظلم والذلة والهوان وجاء برغد العيش والعدالة والمساواة والعزة والكرامة.
وأضاف قائلاً: إنما حدثت تلك الثورة لما كان العرب في مشاكل عديدة من الفقر والحروب القبلية والفساد والتمييزات العنصرية والظلم، ولكن الإسلام بمجيئه قد قضی علی كافة الأمور؛ وكذلك كان أمل الشعب الإيراني من ثورته أن يصل إلی تلك الأمور التي وصل إليها العرب بعد ثورة الإسلام.
واستطرد قائلاً: هناك عاملان رئيسيان لنشر الفساد والارتشاء وأكل الربا والسرقة وقطع الطريق:
1- الفقر الثقافي والعلمي والديني.
2- الفقر المادي والاقتصادي.
فلو ارتقی وازدهر شعب في مجال العلم والثقافة والاقتصاد لايمكن أن يوجد فساد بين ذاك الشعب، ولو ساد العلم والدين علی بلد ولم يواجه الناس الفقر ليصير الشعب شعباً ورعاً تقياً.
وأردف سماحة الشيخ عبدالحميد قائلاً: إني أنصح لرجال الحكومة واقول لهم: الثورة الإسلامية إنما انتصرت لما كانت النظرات واسعة وكانت تخيّم علی الشعب رحابة الصدر وبفعد النظر، وما كانت حينذاك التمييزات الطائفية والعنصرية.
لابد أن تبقی النظرات واسعة، وهذا الأمر يضمن الرقي والإزدهار لإيران ويأمل الشعب في رفع مشاكلهم وحينئذ يكون لهم حضور جادّ بنّاء في مختلف الميادين ويؤيدون هذه الثورة.
في الأخير طالب سماحة الشيخ عبدالحميد رجال الحكومة بأن يعيدوا النظر في ممارساتهم ضد عدد كبير من أبرز المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة حيث رفضت لجنة الانتخابات أهليتهم من خوض الانتخابات، وسادت حالة من اليأس والتذمّر في الشعب بعد هذه الممارسات العنصرية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته