- سني أون لاین - http://sunnionline.us/arabic -

أردوغان يطالب ولاة المحافظات باتباع “الوصفة العمرية”

erdoga-02في جلسة ضمت معظم ولاة المحافظات التركية الـ 81، استدعى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان- بقصد أو بدون قصد- النموذج العمري، نسبة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، في الحكم، وهو يطالبهم بالالتحام بمشكلات الناس، والتواضع الجمَّ في التعامل معهم.

وفي الجلسة التي عقدها مؤخراً أردوغان مع الولاة تحدث أردوغان عن الصورة التي يجب أن يكون عليها الولاة، بادئاً بتوجيه النقد واللوم لهم: “إن الوالي عندنا ينبغي ألا يجلس في سيارته الرسمية، أو في غرفته بمبنى المحافظة يباشر أعماله ورقيا، بل ينبغي أن ينزل بين الناس، ويمسك بالفأس والكوريك، ويباشر بنفسه الأعمال ويتابعها عند اللزوم”، بحسب ما نقلة موقع “أخبار العالم” التركي عن صحف تركية هذا الأسبوع.
وأضاف: “إن الوالي ليس بعيدا عن الشعب والمدينة ومشكلاتها.. فهو دائما بين الشعب والمواطنين، يتداخل معهم، ويشعر بمشاكلهم.. هذه هي صفات الوالي الذي نريد أن نراه في وطننا.. أريد من الوالي أن يتفقد بيوت مدينته والقرى التابعة لها، فينظر أي مدخنة فيها لا تنطلق منها أدخنة التدفئة في هذا الشتاء القارص”.
ومخاطباً جموع الولاة أمامه تابع: “ومن أجل ذلك عليك أن تتجول بنفسك وتتعسس هذه البيوت. أريد أن يتألم الوالي عندما يرى الطفل يخرج في الصباح البارد، وقد ارتدى حذاء ممزقا لا يقي من برد الطريق.. أريد منه أن يتفقد بيوت الشيوخ والعجائز فينال بركة دعائهم، وأن يزور بيوت الفقراء، ويقدم لهم السكر والشاي وما يلزمهم من مواد غذائية تعينهم على أعباء الحياة، وإذا لم يستطع إعداد الشاي لهم بنفسه، فليذهب والسيدة حرمه إلى أولئك الفقراء ويعدوا الشاي لهم بأنفسهم، ويشربا معا من الشاي ذاته.. إن علينا أن نحطم تلك الأبواب المغلقة بين المواطنين والبيروقراطيين”.

اهجروا مساكنكم الفاخرة
ويأتي هذا بعد أسابيع قليلة من مطالبة أردوغان لرؤساء البلديات التابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم بمغادرة مساكنهم الفاخرة المطلة على البحر، والانتقال للعيش في مساكن داخل بلدياتهم.
واستجاب عدد منهم لطلبه، من بينهم رئيس بلدية الفاتح في إستانبول، مصطفى دمير، الذي انتقل إلى حي الفاتح بعد أن كان يسكن في منطقة بشيكطاش (الواقعة على مضيق البوسفور) من أجل مدارس أبنائه.
وسبق وأن خاطب أردوغان رؤساء البلديات قائلاً: “اسكنوا في الأحياء التي توجد بها بلدياتكم، وعيشوا بين الناس؛ حتى تحيطوا بمشاكلهم”، التي يواجهونها في الشوارع والمحلات والتعليم وغيرها.
وكان عدد من رؤساء البلديات انتقلوا إلى منازل فخمة في حديقة أتاتورك بحي فلوريا بإستانبول المطلة على البحر.
ومعروف أن أردوغان لم يغير منزله حين أصبح عمدة لمدينة إستانبول عام 1994؛ حيث بقى في منزله بحي أوسكدار بإستانبول حتى مغادرته إياه إلى أنقرة بعد توليه منصب رئيس الوزراء عام 2002.
وما زالت إستانبول تذكر لعمدتها السابق إنجازاته في حل الكثير من مشاكها المستعصية، وخاصة انتشار الفساد والعشوائيات وعدم النظافة والديون؛ حيث نجح في إلغاء ملياري دولار من ديونها، وزاد من نموها الاقتصادي حتى وصل إلى 7%، وأرجعه خبراء ومقربون له إلى يده النظيفة وقربه من الناس، وخاصة العمال الذين رفع أجورهم وقدم لهم خدمات اجتماعية وصحية ضرورية.
ويستعد حزب العدالة والتنمية لخوض غمار انتخابات عامة شرسة في يونيو 2011، ورغم أن استطلاعات الرأي وتقديرات الخبراء تقول بأن حزب العدالة سيكون الفائز بها للمرة الثالثة على التوالى، إلا أن المنافسة لن تكون سهلة أيضاً، خاصةً مع وجود مراجعات فكرية داخل حزب “الشعب الجمهوري” العلماني المعارض، والذي يسعى للتقرب من الناس بالتخفيف من حدة علمانيته المتطرفة.

المصدر: أون إسلام