- سني أون لاین - http://sunnionline.us/arabic -

تقرير عن الرحلة الدعوية لفضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مدينتي “خاش و”سراوان” وضواحيهما (الجزء الأول)

molanaسافر فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله  رئيس جامعة دار العلوم بزاهدان ورئيس منظمة اتحاد المدارس العربية الإسلامية لأهل السنة في بلوشستان، يوم الإثنين 9 من شهر رجب، إلى مدينتي “خاش” و”سروان” وضواحيهما (في بلوشستان)، في رحلة استغرقت ثلاثة أيام.

لما كان الهدف من هذه الرحلة، المشاركة في الحفلات السنوية التي تعقد في بعض المدراس الشرعية لمدينتي خاش وسروان، دخل الشيخ والوفد المرافق لفضيلته، مدرسة “مفتاح العلوم” في قرية كهنوك بخاش، مساء الأثنين، وحضر في اجتماع الناس الذين قدموا للمشاركة في حفلة توزيع الجوائز على حفاظ القرآن الكريم.
لقد حضر الحفل مجموعة من علماء المنطقة مثل الشيخ حسين بور، والشيخ محمد غل، والشيخ عثمان قلندرزهي.
في البداية أشار فضيلة الشيخ حفظه الله تعالى إلى أنشودة قدمت في مدحه في هذه الجلسة قائلا: إن وُفّق أحد لخدمة الدين، لا تعتبرهذه فضيلة له ولا سببا للتفاخر، بل هذه نعمة إلهية وعناية خاصة من جانب الله تعالى بالنسبة إلى ذلك الشخص حيث وفق لهذا العمل والخدمة. كما أن شخصا يرمي الشجر بالحجر فتسقط ثمرة من تلك الشجرة، فلا يمدح أحدا ذلك الحجر وإنما يمدحون من رمى الحجر. فالفضل والمدح يعود إلى الله تعالى، فلا أحد يستطيع أن يمن على غيره. فإن فعل أحد منا عملا أو صدرت منه خدمة أو جرى ذكر الله تعالى على لسان أحد منا، فهذا كله من إحسان الله وكرمه علينا إذ أجرى إسمه الجميل على لساننا ووفقنا لهذه الخدمة والأعمال.
الفضل والتفوق لمن يوفقنا لتأدية ركعتين من الصلاة، نحن عاجزون من شكر نعمه. فلو قبلنا الله تعالى عبيدا لنفسه تكون أنفسنا وأموالنا تضحية له.
الكمالات كلها لله تعالى ولسنا نملك شيئا من الكمالات، لأجل ذلك لست مصداقا لهذه الأشعارالتي أنشدت هنا.
ثم تطرق فضيلة الشيخ إلى بيان فضائل القرآن الكريم قائلا: كما أن المطر إذا أصاب أرضا يكون سببا لنضرة الأرض ونباتها، فكذلك المطر الروحي للقرآن الكريم وتعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته إذا أنزل على أرض أو بلد، يجلب الخيرات والبركات لأهلها. وتحي القلوب الميتة، ويهتدي الناس الضالون، وتستيقظ القلوب الغافلة. القرآن الكريم هو المطر المعنوي الروحي الذي أنزل مباشرة من العرش المعلى، بخلاف المطر الظاهري. فإذا تمسكت أمة بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وتليت آياتُ هذا الكتاب العظيم فيهم واحتفظت في صدور أبنائهم، فإن كانوا على ضلال، يهديهم الله تعالى ويكونون أصحاب عزة وحضارة إن كانوا في جاهلية، ويغنيهم الله إن كانوا في حاجة قبل ذلك، ويصبحون علماء إن كانوا جهالا قبل ذلك، ويرفعهم الله إن كانوا في ذل وهوان. هذه كلها مما وعد بها الله تعالى أهل القرآن الكريم. القرآن حبل الله تعالى، وكل أمة استمسكت به يرفعه الله ويجعل سائرالأمم في العالم محتاجة إليها.
أعزتي! إن كلام الله جميل، فلو أن جبل “تفتان” والجبال المجاورة له أبدلت ذهبا لما يساوي نعمة القرآن العظيمة. الدنيا بحاجة إلى هذا ا لكنز العظيم، ونحن الذين نملك هذا الكنز الغالي لا نعرف قدره وقيمته.
وأضاف فضيلة الشيخ: لو أننا تمسكنا بالقرآن الكريم كما يليق بشأنه يخضع الدنيا كلها أمامنا. في صدر الإسلام عندما تمسك المسلمون بتعاليم القرآن الكريمة وصلوا إلى مكانة أبهرت العالم كله.
وأشار فضيلة الشيخ إلى مكانة الرسول والصحابة قائلا: إن معظم همّ الصحابة كان في أن ينجو الناس من عذاب جهنم. فلم يكن جهادهم للسلطة والتوسع في البلاد وجمع الغنائم والأموال والسبي والعبيد، بل أقاموا الجهاد لينقذوا العالم من عذاب جهنم ويهدوا الأمم إلى الحق. لا شك أن الذين اهتدوا بهديهم ودعوتهم ورضوا بالإسلام دينا رأوا على أنفسهم منة جهود ومساعي الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
وأضاف فضيلة الشيخ: إن من أمن الناس علينا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الذين قاموا جنبا إلى جنب الرسول في جميع الأحوال والمشاق والمشكلات، في الحرب والسلم. وكانوا أنصار الرسول وأعوانه في الشدائد. فهذه المنة لهم وإحسانهم إلينا موجودة إلى يوم القيامة. لذلك صارت محبتهم جزءا هاما من إيماننا ومعتقداتنا. فمحبتنا بالصحابة وأزواج الرسول المطهرات أكثر من حبنا لوالدينا الحقيقين. نحن مستعدون لتضحية آبائنا وأبنائنا لمن ضحوا بأرواحهم وأنفسهم للإسلام.
وتابع فضيلة الشيخ مخاطبا الحاضرين: أيها الأخوة! هذا الدين يحتاج إلى دعم مادي وروحي، فلو أنكم  قمتم بدعم هذا الدين بأموالكم وأنفسكم وجعلتم الشيطان والنفس وراء ظهركم، يرفع الله مكانتكم في الدنيا وينزل عليكم البركات والخيرات.
إن التطورات التي نحن نشهدها في منطقتنا اليوم كلها من ثمرات القرآن الكريم، وهذه المجالس التي أنتم تعقدونها، ولكن إعلموا أننا لا زلنا في بداية الطريق، ولابد من التحرك المزيد إلى الأمام، ونحن بحاجة إلى تحرك أكثر إلى الدين، بحيث نصل إلى حد يسمع صوت تلاوة القرآن من كل بيت. ليتعلم البنات والبنين القرآن الكريم، ونلتزم التهجد وصلاة الإشراق والأوابين وغيرها من النوافل في بيوتنا. ليلتزم أهلنا في هذه المنطقة صوم النوافل، ويشتغلوا بالزراعة وتربية المواشي، ولايكونوا غافلين عن المعاد والآخرة. لا زال أمامنا طريق طويل، ونحن وأنتم متخلفون عن القافلة، لكن لو بذلنا جهدنا وسعينا يرجى أن يلحقنا الله بالقوافل التي تخلفنا عنها.
أعزتي! نتحرك إلى الله ونعمل على الشريعة، وعلى الأحكام التي فرضها الله تعالى علينا. ونجتنب عما نهانا الله عنها. ولنعلم أن ارتكاب المعاصي والذنوب هو السبب الرئيسي لحرمان الإنسان من الرحمة الإلهية وكونه ذليلا. فإذا اجتنبنا المعاصي والذنوب يرفع قدرنا عند الله تعالى. فسيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام كان نبيا ابتلاه الله، فنجح في ذلك الامتحان الإلهي وأثبت أنه تقي ورع واستقام في البلايا والمحن والمشاكل، ففتحت عليه أبواب البركات الظاهرية والباطنية من جانب الله تعالى، فصار ملكا وعزيزا في بلد لم يكن يملك له فيه عشيرة ولا قرابة، فدخل في ذلك البلد كعبد، لكن الله تعالى أوصل ذلك الغلام ببركة نجاحه في الامتحان الإلهي إلى عز الملوكية والافتخار، وأرانا الله تعالى قدرته بأن عبدا لو اختار التقى والزهد واختار الصبرو الاستقامة في المشاكل يمنحه الله العزة والمكانة والسيادة.
فلو أن سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام عندما دعي إلى المعصية والإثم، استجاب هذه الدعوة -العياذ بالله- لحرم من الرحمة الإلهية ولما نال هذه المكانة العظيمة، وهذه المكانة التي أعطى الله لسيدنا يوسف كانت ثمرة طهارته وتقواه.
وأضاف فضيلة الشيخ مخاطبا الحاضرين في الجلسة: أخوتي وأخواتي! من الضروري أن نطهر نحن أنفسنا من المعاصي والذنوب ونتبرأ منها. نحن لا ندري كم من الناس اليوم يعذبون في قبورهم بسبب المعاصي.
أخوتي الأعزة! إن القبرمنزل الوحشة والظلام، ومشاهدها مؤلمة، ولا نكن غافلين عن القبر ولنسعى في عمرانها.
من المؤسف جدا! أننا اليوم لا نبكي على ذنوبنا ومعاصينا. إن البكاء والتضرع من خوف الله تعالى لقد سافر من حياتنا، وقد قلت التوبة والآهات في السَحَر، وقد ملأت الوسوسة والقلق للدنيا حياتنا وأغفلتنا عن كل شيء، ولسنا قلقين بشأن الآخرة، بل نحن غافلون عنها تماما.
قال فضيلة الشيخ في نهاية خطابه للحاضرين: لنذكر معاصينا ونندم باكين عليها، لأن السفر الذي أمامنا الذي يمر بالمقبرة، طويل وموحش، لنستعد لهذا السفر.
أعتقد أننا نسينا القبر، وإني أخاف أن نبتلى نحن في هذا المنزل، وليس هنا من ينجينا، ولا سبيل للنجاة إلا بالإطاعة والفرار إلى الله تعالى.
لنتبع الشريعة الإلهية ونقلع عن المعاصي ونتوب عنها إلى الله تعالى، ولا نضيع المكتوبات، عسى الله يرحمنا ويتغمدنا برحمته وكرمه.

الشيخ عبد الحميد في اجتماع شعبي في “إسماعيل آباد”

الصحابة كانوا مؤمنين حقا، قبلوا الإسلام بكل الوجود
تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد – مساء الإثنين بعد صلاة المغرب في حفلة عقدت لتكريم خريجي مدرسة “دارالهدى إسماعيل آباد” – في خطابته إلى مكانة صحابة رسول الله قائلا: الصحابة كانوا مؤمنين صادقين. إنهم قبلوا الإسلام بكل الوجود، ولم يكن أدنى شبهة النفاق في قلوبهم. وكان عصرهم عصر الإخلاص والعمل.
إنهم كانوا مسلمين متقين مخلصين قضوا لياليهم سجدا ركعا متضرعين إلى الله تعالى حتى مطلع الفجر. أعلن الله تعالى رضاهم عنهم والرسول عليه الصلاة والسلام توفي وهو عنهم راض. لأجل ذلك إن كنا نحن نبتغي الرضا والسعادة في الدارين علينا أن نتبع سيرتهم ونمضي على خطاهم وننظر كيف عاش هذ الجيل من الناس، فإننا لو عملنا على تعليم القرآن كما كان الصحابة عاملين عليها لنكونن مفلحين في الدارين ولتنرلن رحمة الله علينا مثل المطر.
وأضاف فضيلة الشيخ: عندما نتصفح حياة الصحابة والسلف ندرك أننا مع الأسف لم نتحرك وفقا لسيرتهم وطريقتهم ولم نجعل القرآن الكريم محور حياتنا، والفرق واسع بين حياتنا وحياة أسلافنا. عندما نراجع القرآن والسنة وندرك هذا الفرق نستشعر بالخجل على أننا لم نستطع أن نكون مثلهم.
وتابع فضيلة الشيخ مشيرا إلى آية 208 من سورة البقرة المباركة: يقول الله تعالى في القرآن الكريم مؤكدا” أدخلوا في السلم كافة” معناه، أعملوا على أحكام الشريعة وفرائضها. مع ذلك الأمة المسلمة في عصرنا يتكاسلون في هذه القضية، وعندما نرى مسلما يضيع الصلاة نشعر بالخوف؛ لأننا على يقين بأنه سيبتلى في القبر بعذاب الله. كيف لا نعزي على هذا؟
وأضاف: هذا من أوامر الله تعالى أن المسلم عند ما يضيع الصلاة ويتكاسل في تأديتها، يتعرض لعذاب الله تعالى، إلا أن يتغمده الله برحمته فيعفو عنه، ولكن هل من ضمان لعفوالله؟ إني لا أريد أن أبعث فيكم  اليأس عن رحمة الله، ولكن الحقيقة أني خائف من ذلك وأريد أن أنذركم من عذاب الله وسخطه.
المسلم يستعمل الخمور وقد عم في عصرنا الزنا في البلاد الإسلامية. المسلم يريق بكل سهولة دم أخيه المسلم مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “من حمل علينا السلاح فليس منا”. نرى المسلم المدعي لمحبة الله يأكل الربا، الذي اعتبر أكله إعلان حرب مع الله تعالى. كل مملكة عم فيها أكل الربا ستقدم إلى الفساد والدمار.
أنا لا أعتقد أن ما تكون بمصلحة الحكومات تكون جائزة في الشريعة. وإن فتواي أن الربا لا تحله أي مصلحة، وعلى رؤساء الأنظمة في البلاد الإسلامية أن يفهموا هذه الحقيقة.
وأضاف فضيلة الشيخ: مع الأسف تضيع حقوق الوالدين في جوامعنا الإسلامية. الآباء شاكون من أولادهم. إن وصيتي لكل من لم يفقتد هاتين النعمتين العظيمتين الغاليتين أين يعرفوا قدرهما. وليعلموا أن الجنة والنار في رضى الوالدين وسخطهما. ولا نبعد في ابتغاء الجنة، فالجنة تحت أقدام الأمهات. ولنعلم إن خدمة الوالدين أهم فريضة بعد توحيد الله تعالى. يوجد آباء وأمهات عجائز يحتاجون إلى الخدمة والإحسان والبر، لكن أبنائهم مشتغلون بمناسك الحج النافلة أو بالأعمال النافلة الأخرى. مع الأسف الناس يتبعون المشاعر ولا يميزون بين الأهم والمهم.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: علينا أن نعلم كما أن للآباء والأمهات حقوق على أولادهن تجب مراعاتها، فكذلك للأبناء حقوق على والديهم تجب مراعاتها. إن وصيتي لجميع الآباء والأمهات أن يتجنبن من الازدراء بأبنائهم، ويحافظوا على العلاقة بينهم وبين أولادهم. ولا يسمحوا لرفقاء السوء أن يفسدوهم. ووصيتي الأخرى أن لا يظهروا محبتهم الزائدة بأبنائهم أمام البنات، لأنها تكون سببا لإيذائهن.
وقال فضيلة الشيخ مخاطبا الحاضرين: شجعوا أولادكم لتعلم العلوم الشرعية وأنفقوا لهم، وإن مست الحاجة إلى أن تبيعوا ماشيتكم أو أراضيكم الزراعية لتهيئوا نفقتهم، فافعلوا.
وأشار فضيلة الشيخ إلى قضية الميراث قائلا: عليكم أن تكونوا واعين ويقظين في قضية الميراث، فلا تضيعوا نصيب البنات، فإن إثم ذلك كبير، وأنا أتعجب كيف يمر كثيرمن الناس بالنسبة إلى هذه القضية مرور الكرام. إن الله تعالى قسّم الميراث، ولا أحد يستطيع أن يقسم كما يشاء.
أوصوا أبنائكم أن يقسموا الميراث بعد موتكم كما أمر الشريعة الإسلامية. مع الأسف يقول كثير من الناس الجاهلين بالمسائل: إن بناتنا منكوحات لرجال أجانب، والمال الذي ترثه يكون ملكا للغير، فكيف ندفع أموالنا بأيدينا إلى الغير، وهذه فكرة خاطئة وهي تضيع حقوق البنات.
وأشار فضيلة الشيخ حفظه الله في القسم الأخيرمن كلمته إلى قضية قرار تنظيم المدارس الدينية لأهل السنة قائلا: لا نريد أن نفقد استقلال مدارسنا الدينية أبدا. بعد قبول القرار المذكورمن جانبنا، يتعلق بعض الحقوق والمنافع المادية بنا، ولكني أعتقد أننا لابد أن نطلب حقوقنا ومنافعنا من الله تعالى، فإننا لا نريد أن نفقد استقلال مدارسنا الدينية، ولن نقبل هذا القرار المذكورأبدا بعون الله تعالى.
وأضاف فضيلة الشيخ: لسنا مخربي النظام، فإننا من دعاة الوحدة ومناهضي الطائفية، فإننا نعمل ما في وسعنا لدعم مواطني الشيعة، وفي نفس الوقت نرجوا أن ننال حقوقنا القانونية من مسؤولي النظام. نحن نعتقد أن لا يكون أي نوع من التمييز في البلاد.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: حاولوا أن تحافظوا على حقوق الأقارب، فمن راعى حقوق الأقارب في الدنيا يبارك الله في رزقه وعمره. ولا ننسى أن الدنيا دار الامتحان، فالإنسان يواجه في الدنيا المشاكل والمصائب وينظر الله من يصبرعلى هذه المشاكل ويستقيم.
ذكر فضيلة الشيخ العلم والدين كمسئلتين ضروريتين قائلا: إن الشعب البلوشي لو وجه اهتمامه إلى هاتين المسئلتين سيرفع الله مكانة هذا الشعب.
كذلك خاطب فضيلة الشيخ الشباب قائلا: إن وصيتي لكم أيها الشباب أن تهتموا بنصائحي ونصائح سائر العلماء، ولا تعصوا الوالدين والتزموا بإقامة الصلاة وتمسكوا على أحكام الشريعة بالنواجذ، واعرفوا مكانة العلم والمعرفة.

فضيلة الشيخ في اجتماع مع أهل قرية اسفندك

معرفة الرب والوصول إلى الله تعالى أكبر هدف من خلق الإنسان
دخل فضيلة الشيخ عبد الحميد صباح الثلاثاء قرية “اسفندك” في مديرية “بم پشت” من توابع “سروان” حیث قوبل بحفاوئ بالغة من جانب أهل هذه القرية.
تطرق فضيلة الشيخ في هذه الرحلة التي كان يرافقها فيها الشيخ محمد يوسف حسين بور والشيخ عثمان قلندرزهي، في “مسجد طوبى” المسجد الجامع لهذه القرية، إلى موضوع معرفة الرب والوصول إلى الله تعالى، معتبرا إياه أهم أهداف خلق الإنسان.
وقال فضيلته: الخطأ الكبير الذي ارتكبه البشر أنه يزعم أن الله تعالى خلقه فقط لأجل الشرب والأكل والأعمال الدنيوية وكسب الماديات. يزعم الناس أنهم جاؤوا ليسخروا الكون. إن هذه الطائفة من الناس لا يشبعون أبدا من جمع المال وحب الدنيا أبدا. ولا شك أن الله تعالى خلق الإنسان لهدف أسمى وأعلى من جمع المال واكتساب الدنيا. فلو خلق الإنسان للماديات لضاعت قيمته وأصبحت بلا قيمة، لأن الدنيا فانية، فالمال غاد ورائح، يوجد اليوم ويضيع غدا. فلو خلق الإنسان لجمع هذه الأموال الفانية إذن لم يكن على وجه الأرض مخلوق أسفل منه. لكن الله تعالى كرم الإنسان وأعلى مكانته وخلق جميع هذه الكائنات لأجله، وسخر الشمس والقمر وجميع ما في هذا الكون من الدواب والحيوانات للإنسان. والكرامة التي أعطى الإنسان كبير جدا لو عرف هذا المسكين قدره ومكانته ولا يغفل عن خالقه.
وأضاف فضيلة الشيخ: الإنسان خليفة الله في الأرض، لقد ابتلاه الله بالنفس والشيطان، وجعله في دار الإمتحان بحيث لو نجح فيه لينال درجة ومكانة يعجز الملائكة من الوصول إليها.
إن الله تعالى يطلب من الإنسان أن يعرفه، ويجعل محبته في قلبه بدل محبة المنصب والعزة المادية والنساء والأولاد، إذن يجعل الجنة نصيبه.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: علينا أن نعبد الله بقلوبنا وظواهرنا، ونحب الله ونخلي قلوبنا من محبة المال والدنيا. ونعلم أن هذه الأموال كلها حاجاتنا ولا تكون أهدافنا النهائية في الحياة. وإنها ستبقى بعد الموت، كما أنها بقيت لنا من أبائنا. وهذه الدنيا لن تكون وفية لأحد.
خذوا هذه الرسالة والنصيحة مني وحاولوا أن تغيروا حياتكم، واعلموا أنكم إذن تكونون أعزة، وتكون حياتكم مباركة ومليئة بالخير، ووجوهكم ممتلئة بالنور والضياء. ونكون واثقين أننا لو كسبنا مرضاة الله تعالى ونتلو القرآن الكريم دائما تتبدل حياتنا عندئذ. مع الأسف إننا لم نستطع أن نعبد الله حق عبادته، ولما نعرف الهدف الأسمى من حياة الدنيا تماما.
وتابع فضيلة الشخ قائلا: أعزتي! يجب علينا أن نؤدي واجباتنا الدينية قبل أن نبتلى في القبر، فإن أمامنا سفر طويل لنستعد لذلك السفر. وصيتى الهامة لكم أن لا تتكاسلوا في تأدية الصلاة خاصة صلاة الفجر.لا نضيعها أبدا. ونجتنب المعاصي والذنوب، لأن الله تعالى لا يحب العاصي، والذي يرتكب المعاصي يكون شقيا.
وقال فضيلة الشيخ في نهاية كلمته: لنعلم أن الله تعالى أعطى الإنسان استعدادات كثيرة، يجب أن ننتفع بها في حياتنا. فمن نصائحي الهامة لكم أن تشجعوا أولادكم على التعلم وكسب العلوم، ووصيتي الأخرى لكم أن تخططوا جادين لمعرفة مسائلكم الدينية.

فضيلة الشيخ في اجتماع في قرية كوهك


الدين والهداية وعبودية الرب عزوجل، نعم إلهية تختص بالمسلمين

ووصل فضيلة الشيخ عبد الحميد بعد قليل قرية “كوهك” من توابع “بم بشت سراوان”، وذكر في اجتماع كبير لأهل هذه القرية الدينَ والهداية وعبادة الله تعالى كنعم إلهية لا مثيل لها .
وقال: نحن إن تمسكنا بهذا الدين، ونعبد الله تعالى كما حقه نكتسب العزة في الدارين.هذه الدنيا ليست خالدة، ننتفع من نعم هذه الدنيا ونكسب الحلال ولكن لا ندخل محبة الدنيا وزينتها في قلوبنا، ولا نكون عبادا المال والجاه والمنصب. نحسن إلى الأولاد والأبناء ولكن لا نكون عبيدا لنسائنا وأولادنا، ونسعى دائما أن لا نعصي الله تعالى بهدف إرضاء الغير. ونعرف جيدا أن عظمة الدنيا ومحبتها إذا غلبت في قلب إنسان يكون ذلك الإنسان ذليلا ساقطا. والله تعالى يحب من في قلبه محبة الله ورسوله.
ونصيحتي لكم أن لا تكونوا غافلين من الدين ولا تبتعدوا من الله والرسول، واعلموا أن النفس والشيطان عدوان لدودان للإنسان، فواظبوا أن لا تضلوا بهذين العدوين. اجتنبوا في حياتكم دائما من المعاصي والذنوب لتمتلئ حياتكم بالنور والبركة.
وأضاف فضيلة الشيخ في قسم آخر من خطابه: حافظوا على أمن المنطقة، وتابعوا مشاكلكم دائما في إطار الدستور، وحاولوا التجنب من توريد السلع المحرمة، فالله تعالى هو كفيل رزقكم، ولا حاجة أن تتوجهوا نحو الطرق المحرمة لكسب الرزق.
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: إن الله تعالى لم يضمن لعباده الجنة فقال إذا أردتم الجنة فعليكم بالأعمال الصالحة، ولكن ضمن الرزق وكفله، مع ذلك لا يسعى الناس لطلب الجنة واكتفوا بالتوكل، ولكنهم لطلب الرزق يقطعون كل طريق حلالا كان أو حراما ويرتكبون المعاصى والمحرمات.
وأشار فضيلة الشيخ في النهاية إلى العلم والدين كأمرين هامين وسببين رئيسين لعزة العرب وعلوهم قائلا: كان العرب في الجاهلية والظلام، عندما بعث النبي بالدين والهدى كان العرب الجاهلون يئدون بناتهم، لكنهم وصلوا إلى مكانة ومنزلة أبهرت العالم كله.
وصيتي لكم أن تشجعوا أولادكم على التعلم وكسب المزيد من العلوم ولا تضيعوا أوقاتهم بغيرها من الأعمال.

الدين أفضل طريق للبشر للنجاة من العذاب الإلهي
وأقام فضيلة الشيخ صلاة الظهيرة ليوم الثلاثاء في هذ السفرفي مسجد قرية “كنار بشت”، ثم قال بعد ذلك في خطاب قصير للحاضرين: في عالمنا اليوم لا طريق للنجاة أمام البشر سوى الطريق الذي جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم.
إن كان البشر يريد اليوم النجاة من العذاب الإلهي، يجب أن يتمسك على هذا الدين بكل الوجود.
وأضاف: لنكن عاملين بأحكام الدين كما يليق به، ولا نضيع خاصة الصلوات المفروضة أبدا. الصلاة ليست كما يزعم الكثيرون عبادة عادية بل هي أعظم أركان الدين بعد الإقرار بكلمة التوحيد.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: نعبد الله تعالى مخلصين له، ونفكر منذ الآن لنجاتنا. أيقنوا أنه لا أحد يستطيع أن ينجيكم من العذاب الإلهي. والطريقة الوحيدة للنجاة هي العمل على أحكام الشريعة والتمسك بالدين. نثبت في الصراط المستقيم ونجتنب من جميع المعاصي ونصلح أخلاقنا وأعمالنا.